الرد على كلام الرافضي على عمال عثمان رضي الله عنه
وأما قوله (3) : " كان عامل جنوده (4) معاوية بن أبي سفيان عامل الشام، وعامل الكوفة سعيد بن العاص (5) ، وبعده عبد الله بن عامر، والوليد بن عقبة عامل البصرة ".
فيقال: أما معاوية فولاه عمر بن الخطاب لما مات أخوه يزيد بن أبي سفيان مكانه، ثم ولاه عثمان - رضي الله عنه - الشام كله، وكانت سيرته PageV06P359
في (1) أهل الشام من أحسن السير (2) ، وكانت رعيته من أعظم الناس محبة له.
وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم» " (3) .
وكان معاوية تحبه رعيته وتدعو له وهو يحبها ويدعو لها.
وأما توليته لسعيد بن العاص فأهل الكوفة كانوا دائما يشكون (4) من ولاتهم. ولي عليهم سعد بن أبي وقاص، وأبو موسى الأشعري، وعمار بن ياسر والمغيرة بن شعبة وهم يشكون منهم، وسيرهم في هذا مشهورة، ولا شك أنهم كانوا يشكون في زمن عثمان أكثر وقد علم أن عثمان وعليا - رضي الله عنه - كل منهما ولى أقاربه وحصل له بسبب ذلك من كلام الناس وغير ذلك ما حصل.
كلام الرافضي على الخلاف التاسع الذي ذكره الشهرستاني
وأما قوله (5) : " الخلاف (6) التاسع: في زمن أمير المؤمنين عليه السلام (7) بعد الاتفاق عليه وعقد (8) البيعة له، فأولا خروج طلحة والزبير إلى مكة، ثم حمل عائشة إلى البصرة، ثم نصب PageV06P360
القتال معه (1) ، ويعرف ذلك بحرب الجمل، والخلاف بينه وبين (2) معاوية، وحرب صفين، ومغادرة عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري، وكذا الخلاف بينه وبين الشراة (3) المارقين بالنهروان. وبالجملة كان علي مع الحق (4) والحق معه، وظهر في زمانه الخوارج عليه (5) ، مثل الأشعث بن قيس، ومسعر بن فدكي التميمي (6) ، وزيد بن حصين الطائي (7) وغيرهم، وظهر في زمنه (8) الغلاة كعبد الله بن سبأ. ومن الفرقتين ابتدأت الضلالة والبدع (9) ، وصدق فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «يهلك فيك اثنان: محب غال ومبغض قال» . PageV06P361
فانظر بعين الإنصاف إلى كلام هذا الرجل، هل خرج موجب الفتنة (1) عن المشايخ أو تعداهم؟ ".
والجواب: أن يقال هذا الكلام مما يبين تحامل الشهرستاني في هذا الكتاب مع الشيعة كما تقدم، وإلا فقد ذكر أبا بكر وعمر وعثمان، ولم يذكر من أحوالهم أن الحق معهم دون من خالفهم. ولما ذكر عليا قال (2) : " وبالجملة كان الحق مع علي وعلي مع الحق " (3) والناقل الذي لا غرض له: إما أن يحكي الأمور بالأمانة، وإما أن يعطي كل ذي حق حقه. فأما دعوى المدعي أن الحق كان مع علي وعلي مع الحق، وتخصيصه بهذا دون أبي بكر وعمر وعثمان، فهذا لا يقوله أحد من المسلمين غير الشيعة.
ومما يبين فساد هذا الكلام قوله: " إن الاختلاف وقع في زمن علي بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له ". ومن المعلوم أن كثيرا من المسلمين لم يكونوا بايعوه، حتى كثير من أهل المدينة ومكة الذين رأوه لم يكونوا بايعوه، دع الذين كانوا بعيدين، كأهل الشام ومصر والمغرب والعراق وخراسان.
وكيف يقال مثل هذا في بيعة علي ولا يقال في بيعة عثمان التي (4) اجتمع عليها المسلمون كلهم ولم يتنازع فيها اثنان؟ . PageV06P362
وكذلك ما ذكره من التعريض بالطعن على طلحة والزبير وعائشة من غير أن يذكر لهم عذرا ولا رجوعا. وأهل العلم يعلمون أن طلحة والزبير لم يكونا قاصدين قتال علي ابتداء. وكذلك أهل الشام لم يكن قصدهم قتاله وكذلك علي لم يكن قصده قتال هؤلاء ولا هؤلاء.