شيئا. ثم قال: ادع لي عثمان، [فدعوته] (1) ، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح، فلما صلى الناس الصبح واجتمع (2) أولئك الرهط عند المنبر، أرسل (3) إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا (4) تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي إني (5) قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا. فقال: أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس والمهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون ".
كلام الرافضي على ما تم في بيعة عثمان رضي الله عنه
وأما قوله: " [ثم قال] (6) : إن اجتمع علي وعثمان فالقول ما قالاه، وإن صاروا ثلاثة، فالقول قول الذين (7) [صار] (8) فيهم عبد الرحمن، لعلمه أن عليا وعثمان لا يجتمعان على أمر، وأن عبد الرحمن لا يعدل بالأمر عن أخيه عثمان وابن عمه ".
فيقال له: من الذي قال إن عمر قال ذلك؟ وإن كان قد قال ذلك (9) PageV06P163
فلا يجوز أن يظن به (1) أنه كان غرضه ولاية عثمان محاباة له، ومنع علي معاداة له، فإنه لو كان قصده هذا لولى عثمان ابتداء، ولم ينتطح فيها عنزان. كيف والذين عاشوا بعده قدموا عثمان بدون تعيين عمر له؟ فلو كان [عمر] (2) عينه، لكانوا أعظم متابعة (3) له وطاعة، سواء كانوا كما يقوله المؤمنون: أهل دين وخير وعدل، أو كانوا كما يقوله المنافقون الطاعنون فيهم: إن مقصودهم الظلم والشر. لا سيما عمر كان في حال الحياة لا يخاف أحدا، والرافضة تسميه: فرعون هذه الأمة. فإذا كان في حياته لم يخف من تقديم أبي بكر، والأمر في أوله، والنفوس لم تتوطن (4) على طاعة أحد معين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صار لعمر أمر، فكيف يخاف من تقديم عثمان عند موته والناس كلهم مطيعوه، وقد تمرنوا (5) على طاعته؟
فعلم أنه لو كان له غرض في تقديم عثمان لقدمه، ولم يحتج إلى هذه الدورة (6) البعيدة.
ثم أي غرض يكون لعمر - رضي الله عنه - في عثمان دون علي؟ وليس بينه وبين عثمان من أسباب الصلة أكثر مما بينه وبين علي، لا من جهة القبيلة، ولا من غير جهة القبيلة. PageV06P164
وعمر قد أخرج من الأمر ابنه، ولم يدخل في الأمر ابن عمه سعيد بن زيد، وهو أحد العشرة المشهود لأعيانهم بالجنة في حديث واحد (1) . وهم (2) من قبيلة بني عدي. ولا كان يولي من بني عدي أحدا، بل ولى رجلا منهم ثم عزله.
وكان باتفاق الناس لا تأخذه في الله لومة لائم، فأي داع يدعوه إلى محاباة زيد دون عمرو بلا غرض يحصله (3) من الدنيا (4) ؟
فمن أقصى عشيرته، وأمر بأن الدين الذي عليه لا يوفى إلا من مال أقاربه، ثم من مال بني عدي، ثم من مال قريش، ولا يؤخذ من بيت المال شيء، ولا من سائر الناس، فأي حاجة له إلى عثمان أو علي أو غيرهما حتى يقدمه؟ وهو لا يحتاج إليه لا في أهله الذين يخلفهم ولا في دينه الذي عليه؟
والإنسان إنما يحابي من يتولى بعده لحاجته إليه في نحو ذلك. فمن لا يكون له حاجة لا إلى هذا ولا إلى هذا، فأي داع يدعوه إلى ذلك؟ لا سيما عند الموت، وهو وقت يسلم فيه الكافر، ويتوب فيه الفاجر. فلو علم أن لعلي حقا دون غيره، أو أنه أحق بالأمر من غيره، لكان الواجب أن يقدمه حينئذ: إما توبة إلى الله، [وإما تخفيفا للذنب] (5) ، (6 فإنه إذا لم يكن له مانع دنيوي لم يبق إلا الدين، فلو كان الدين يقتضي ذلك 6) (6) PageV06P165