كلام الرافضي على أبي بكر رضي الله عنه أنه قطع يسار سارق والرد عليه
(فصل) (1)
قال الرافضي (2) : " وقطع يسار سارق (3) ، ولم يعلم أن القطع لليد اليمنى " (4) .
والجواب: أن قول القائل: إن أبا بكر يجهل هذا من أظهر الكذب. ولو قدر أن أبا بكر كان يجيز ذلك (5) ، لكان ذلك قولا سائغا ; PageV05P494
لأن القرآن ليس في ظاهره ما يعين اليمين، لكن تعيين (1) اليمين في قراءة ابن مسعود: " فاقطعوا أيمانهما " وبذلك مضت السنة. ولكن أين النقل بذلك عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قطع اليسرى؟ وأين الإسناد الثابت؟ بذلك وهذه كتب أهل العلم بالآثار موجودة ليس فيها ذلك، ولا نقل أهل العلم بالاختلاف ذلك (2) قولا، مع تعظيمهم لأبي بكر - رضي الله عنه -.
كلام الرافضي على أبي بكر أنه أحرق الفجاءة السلمي بالنار والرد عليه
(فصل) (3)
قال الرافضي (4) : " وأحرق الفجاءة السلمي بالنار، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن (5) الإحراق بالنار ".
الجواب: أن الإحراق بالنار عن علي أشهر وأظهر منه عن أبي بكر، [وأنه قد ثبت] في الصحيح (6) . أن عليا أتي بقوم زنادقة من غلاة الشيعة، فحرقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار ; لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعذب بعذاب الله، ولضربت أعناقهم ; لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «من بدل دينه فاقتلوه» " (7) . PageV05P495
فبلغ ذلك عليا، فقال: ويح ابن أم الفضل ما أسقطه على الهنات.
فعلي حرق جماعة بالنار، فإن كان ما فعله أبو بكر منكرا، ففعل علي أنكر منه، وإن كان فعل علي مما لا ينكر مثله على الأئمة، فأبو بكر أولى أن لا ينكر عليه.
[كلام الرافضي أن أبا بكر خفي ليه أكثر أحكام الشريعة والرد عليه]
(فصل) (1)
قال الرافضي (2) : " وخفي عليه أكثر أحكام الشريعة، فلم (3) يعرف حكم الكلالة، وقال: أقول فيها برأيي، فإن يك (4) صوابا فمن الله، وإن يك (5) خطأ فمني ومن الشيطان، وقضى في الجد بسبعين قضية، وهو يدل على قصوره في العلم ".
والجواب: أن هذا من أعظم البهتان. كيف (6) يخفى عليه أكثر أحكام الشريعة، ولم يكن بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من يقضي ويفتي إلا هو؟ ! ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر مشاورة لأحد من أصحابه (7) منه له ولعمر، ولم يكن أحد أعظم اختصاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - منه ثم عمر. PageV05P496
وقد ذكر غير واحد، مثل منصور بن عبد الجبار السمعاني وغيره، إجماع أهل العلم على أن الصديق أعلم الأمة. وهذا بين، فإن الأمة لم تختلف في ولايته في مسألة إلا فصلها هو بعلم يبينه لهم، وحجة يذكرها لهم من الكتاب والسنة، كما بين لهم موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتثبيتهم على الإيمان، وقراءته عليهم الآية (1) ، ثم بين لهم موضع دفنه، وبين لهم قتال مانعي الزكاة [لما استراب فيه عمر] (2) ، وبين لهم أن الخلافة في قريش في سقيفة بني ساعدة، لما ظن من ظن أنها تكون في غير قريش.
وقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على أول حجة حجت من مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلم المناسك أدق ما (3) في العبادات، ولولا سعة علمه بها لم يستعمله، وكذلك الصلاة استخلفه فيها، ولولا علمه بها لم يستخلفه، ولم يستخلف غيره لا في حج ولا في صلاة.