من جهته منفعة، ولا مصلحة أصلا إلا إذهاب نفسه، وماله، وقطع الأسفار، وطول الانتظار بالليل والنهار، ومعاداة الجمهور لداخل في سرداب ليس له عمل، ولا خطاب، ولو كان موجودا بيقين لما حصل به منفعة لهؤلاء المساكين، فكيف عقلاء الناس يعلمون أنه ليس معهم إلا الإفلاس، وأن الحسن بن علي العسكري لم ينسل، ولم يعقب، كما ذكر ذلك محمد بن جرير الطبري (1) ، وعبد الباقي بن قانع (2) ، وغيرهما من أهل العلم بالنسب؟ .
وهم يقولون: إنه دخل السرداب بعد موت أبيه، وعمره إما سنتان، وإما ثلاث، وإما خمس، وإما نحو ذلك، ومثل هذا بنص القرآن يتيم يجب أن يحفظ له ماله حتى يؤنس منه الرشد، ويحضنه من يستحق حضانته من أقربائه (3) ، فإذا صار له سبع سنين أمر بالطهارة، والصلاة، فمن لا توضأ، ولا صلى، وهو تحت حجر وليه في نفسه، وماله بنص القرآن لو كان موجودا يشهده العيان لما جاز أن يكون هو إمام أهل الإيمان، فكيف إذا كان معدوما، أو مفقودا مع طول هذه الغيبة؟ . PageV01P122
والمرأة إذا غاب عنها (1) وليها زوجها الحاكم، أو الولي الحاضر لئلا تفوت مصلحة المرأة بغيبة الولي المعلوم الموجود، فكيف تضيع مصلحة الأمة (2) مع طول هذه المدة مع هذا الإمام المفقود؟ .
الفصل الأول من منهاج الكرامة عرض عام لرأي الإمامية وأهل السنة في الإمامة
(فصل)
قال. المصنف (3) الرافضي:
(. الفصل الأول. (في نقل المذاهب في هذه المسألة.) :
ذهبت الإمامية إلى أن الله (4) عدل حكيم لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب، وأن أفعاله إنما تقع لغرض [صحيح] (5) ، وحكمة، وأنه لا يفعل الظلم، ولا العبث، وأنه رءوف (6) بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم، والأنفع، وأنه تعالى كلفهم تخييرا [لا إجبارا] (7) ، ووعدهم الثواب، وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه، ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم (8) الخطأ، [ولا] النسيان (9) ، ولا المعاصي، PageV01P123
وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم، [وأفعالهم] (1) ، فتنتفي فائدة البعثة.
ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول بالإمامة، فنصب أولياء معصومين (2) ليأمن الناس من غلطهم، وسهوهم، وخطئهم، فينقادون إلى أوامرهم لئلا يخلي الله العالم من لطفه، ورحمته.
وأنه لما بعث الله محمدا. (3) - صلى الله عليه وسلم - (4) قام بنقل (5) الرسالة، ونص على أن الخليفة بعده علي بن أبي طالب [عليه السلام] (6) ، ثم من بعده على ولده (7) الحسن الزكي، (8 ثم على ولده الحسين الشهيد 8) (8) ، ثم على علي بن الحسين زين العابدين، ثم على محمد بن علي الباقر، ثم على جعفر بن محمد الصادق، ثم على موسى بن جعفر الكاظم، ثم على علي بن موسى الرضا، ثم على محمد بن علي الجواد، ثم على علي بن محمد الهادي، ثم على الحسن بن علي العسكري، ثم على الخلف الحجة PageV01P124
محمد بن الحسن (1) [عليهم الصلاة والسلام] (2) ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3) لم يمت إلا عن، وصية بالإمامة.) .
قال: (وأهل السنة ذهبوا (4) إلى خلاف ذلك كله، فلم يثبتوا العدل، والحكمة في أفعاله تعالى (5) ، وجوزوا عليه. (6) [فعل] (7) القبيح، والإخلال بالواجب، وأنه تعالى (8) لا يفعل لغرض، (9 بل كل أفعاله لا لغرض 9) (9) من الأغراض، ولا لحكمة ألبتة، وأنه يفعل الظلم، والعبث، وأنه لا يفعل ما هو الأصلح لعباده (10) ، بل ما هو الفساد (11) في الحقيقة؛ لأن فعل (12) المعاصي، وأنواع الكفر والظلم، وجميع أنواع الفساد الواقعة في العالم مسندة (13) إليه - تعالى الله عن ذلك (14) - وأن المطيع لا يستحق ثوابا، والعاصي لا يستحق عقابا، PageV01P125