عرض ابن المطهر لمقالة الحشوية والمشبهة ورد ابن تيمية من وجوه
(فصل) (1) قال الرافضي المصنف (2) : وقالت جماعة (3) الحشوية [والمشبهة] (4) : إن الله تعالى جسم له طول وعرض وعمق، وأنه يجوز عليه (5) المصافحة، وأن الصالحين (6) من المسلمين يعانقونه (7) في الدنيا، وحكى الكعبي عن بعضهم أنه كان يجوز رؤيته في الدنيا وأنه يزورهم ويزورونه، وحكي عن داود الطائي (8) أنه قال: أعفوني عن الفرج واللحية، واسألوني عما وراء ذلك، وقال: إن معبودي (9) جسم ولحم ودم، وله جوارح وأعضاء كيد (10) ورجل ولسان وعينين وأذنين (11) ، وحكي عنه أنه قال (12) : هو أجوف من أعلاه إلى صدره، مصمت ما PageV02P500
سوى ذلك، وله شعر قطط، حتى قالوا: اشتكت (1) عيناه فعادته الملائكة، وبكى (2) على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وأنه يفضل من العرش (3) من كل جانب أربع أصابع ".
فيقال: الكلام على هذا من وجوه: أحدها: أن يقال: هذا اللفظ بعينه أن: الله جسم له طول وعرض وعمق أول من عرف أنه قاله في الإسلام شيوخ الإمامية كهشام بن الحكم وهشام بن سالم كما تقدم ذكره (4) ، وهذا مما اتفق عليه نقل الناقلين للمقالات (5) في الملل والنحل من جميع الطوائف مثل أبي عيسى الوراق (6) PageV02P501
وزرقان (1) ، وابن النوبختي (2) ، (3) . وأبي الحسن الأشعري وابن حزم (4) والشهرستاني (5) وغير هؤلاء، ونقل ذلك عنهم موجود في كتب المعتزلة والشيعة والكرامية والأشعرية وأهل الحديث وسائر الطوائف. وقالوا: أول من قال إن الله جسم هشام بن الحكم.
ونقل الناس عن الرافضة هذه المقالات وما هو أقبح منها، فنقلوا ما ذكره الأشعري وغيره في كتب المقالات عن بيان بن سمعان التميمي الذي تنتسب (6) إليه البيانية من غالية الشيعة أنه كان يقول: إن الله على صورة الإنسان وإنه يهلك كله إلا وجهه، وادعى بيان أنه يدعو الزهرة فتجيبه، وأنه يفعل ذلك بالاسم الأعظم، فقتله خالد بن عبد الله PageV02P502
القسري. وحكي عنهم أن كثيرا منهم يثبت نبوة بيان بن سمعان، (1 ثم يزعم كثير منهم أن أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية نص على نبوة بيان بن سمعان 1) (1) وجعله إماما (2)
ونقلوا عن المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد أنهم يزعمون أنه كان يقول إنه نبي وأنه يعلم اسم الله الأكبر (3) وأن معبودهم رجل من نور على رأسه تاج، وله من الأعضاء والخلق مثل ما للرجل، وله جوف وقلب تنبع منه الحكمة، وأن حروف " أبي جاد " على عدد أعضائه، قالوا: والألف موضع قدمه (4) لاعوجاجها، وذكر الهاء فقال: لو رأيتم موضعها منه [لرأيتم] أمرا عظيما (5) ، يعرض لهم PageV02P503
بالعورة وبأنه (1) قد رآه، لعنه الله [وأخزاه] (2) .
وزعم أنه يحيي الموتى باسم الله الأعظم، وأراهم أشياء من النيرنجيات والمخاريق (3) ، وذكر لهم كيف ابتدأ الله الخلق فزعم (4) أن الله كان وحده ولا شيء معه، فلما أراد أن يخلق الأشياء تكلم باسمه الأعظم، فطار فوقع فوق رأسه [على] التاج (5) قال: وذلك قوله: {سبح اسم ربك الأعلى} [سورة الأعلى: 1] وذكروا عنه من هذا الجنس أشياء (6) يطول وصفها، وقتله خالد بن عبد الله القسري (7)
وذكروا عن المنصورية أصحاب أبي منصور أنهم كانوا يقولون عنه أنه PageV02P504