فصل
</span>
جميع الحركات ناشئة عن الإرادة والاختيار
وإذا كان كل حركة في الوجود فلا تخلو من أن تكون إرادية أو طبعية أو قسرية وتبين أن الطبيعة والقسرية فرع وتبع للإرادية فثبت أن جميع الحركات ناشئة عن الإرادة والاختيار وذلك يبطل أن يضاف خلق شيء من المخلوقات إلى الطبع الذي في الأجسام مثل أن يكون الخالق للأجنة في الأرحام هو طبع أو الخالق للنبات هو طبع لأن الطبع لا يكون مبدءا لحركة
الجسم وانتقال أصله إلا إذا أخرج عن طبعه بغير طبعه كما يجمع بين الأجسام بالمزج والخلط فتنتقل عن مراكزها ومحالها المخالف لمقتضي طبعها وعند التحقيق يعود الطبع إلى أنه ليس فيها سبب للحركة عن حالها وسكونها فيكون الطبع بمنزلة السكون وعدم الحركة أو أمرا وجوديا منافيا للحركة فالحركة الواردة عليها مخالفة له والطبع جمود وهي تنتقل عن إرادة وحركة فعلم بطلان إصابة شيء من الحوادث العرضية عن مجرد الطبع الذي في الموات فكيف بالحوادث الجوهرية
والإرادة والاختيار مستلزمة للحياة والعلم كما أن الحياة أيضا مستلزمة للعلم وللإرادة بل وللإرادة والحركة كما قرر ذلك عثمان بن سعيد وغيره من أئمة السنة
وكما أن الحركة مستلزمة للإرادة والحياة فالحياة أيضا مستلزمة للحركة والإرادة ولهذا كان أعظم آية في القرآن الله لا إله إلا هو الحي القيوم فالاسم الحي مستلزم لصفاته وأفعاله وهو من أعظم البراهين العقلية على ثبوت صفات الكمال والمصحح لها والمستلزم ثبوتها ونفي نقيضها كالعلم والكلام والسمع والبصر وغير ذلك كما هو مبين في موضعه
فصل
قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فتري الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشي أن تصيبنا دائرة فعسي الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون