القنوت في اللغة
والقنوت في اللغة دوام الطاعة والمصلى إذا طال قيامه أو ركوعه أو سجوده فهو قانت في ذلك كله قال تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه [سورة الزمر 9] فجعله قانتا في حال السجود والقيام
وفي الحديث الصحيح سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل فقال طول القنوت ولم يرد به طول القيام فقط بل طول القيام والركوع والسجود كما كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت معتدلة إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود
وقال تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا [سورة النحل 120] وقال تعالى فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حظف الله [سورة النساء 34] وقال تعالى عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات [سورة التحريم 5] وقال تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات [سورة الأحزاب 35] وسمى إطالة القيام في الصلاة قنوتا لأنه يطيل فيه الطاعة ولو صلى قاعدا لقنت وهو قاعد وكذلك إذا صلى على جنب قنت وهو على جنب والقيام قبل الركوع يسمى أيضا قنوتا
قال ابن قتيبة لا أرى أصل القنوت إلا الطاعة لأن جميع الخلال من الصلاة والقيام فيها والدعاء وغير ذلك يكون عنها
وقال أبو الفرج قال الزجاج القنوت هو في اللغة بمعنيين أحدهما القيام والثاني الطاعة والمشهور في اللغة والإستعمال أن القنوت الدعاء في القيام فالقانت القائم بأمر الله ويجوز أن يقع في جميع الطاعات لأنه وإن لم يكن قياما على الرجلين فهو قيام بالنية
قلت هذا ضعيف لا يعرف في اللغة أن مجرد القيام يسمى قنوتا والرجل يقوم ماشيا وقائما في أمور ولا يسمى قانتا وهو في الصلاة يسمى قانتا لكونه مطيعا عابدا ولو قنت قاعدا ونائما سمي قانتا وقوله تعالى وقوموا لله قانتين [سورة البقرة 238] يدل على أنه ليس هو القيام وإنما هو صفة في القيام يكون بها القائم قانتا وهذه الصفة تكون في السجود أيضا كما قال أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما