وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن (1) عمرو (2) رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟ " قال عبد الرحمن بن عوف (3) نكون كما أمرنا الله عز وجل (4) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (5) تنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون أو (6) تتباغضون، أو غير ذلك - ثم تنطلقون إلى مساكين (7) PageV01P129
المهاجرين فتحملون (1) بعضهم على (2) رقاب بعض» (3) وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه (4) قال: «جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله فقال: " إن مما أخاف عليكم بعدي: ما يفتح من زهرة الدنيا وزينتها، فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل: ما شأنك تكلم رسول الله ولا يكلمك؟ قال: ورأينا (5) أنه ينزل عليه (6) فأفاق يمسح عنه الرحضاء (7) وقال: أين هذا السائل؟ وكأنه حمده، فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر» وفي رواية: فقال: «أين السائل آنفا؟ أو خير هو؟ - ثلاثا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإن مما ينبت الربيع: ما (8) يقتل حبطا (9) PageV01P130
أو يلم (1) إلا آكلة الخضر (2) فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها (3) استقبلت عين الشمس فثلطت (4) وبالت، ثم رتعت (5) وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو، لمن أعطى منه المسكين واليتيم، وابن السبيل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإنه من يأخذه (6) بغير حقه كالذي (7) PageV01P131
يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شاهدا (1) يوم القيامة» (2) .
وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا حلوة (3) خضرة، وإن الله سبحانه مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء (4) فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (5) .
فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة النساء، معللا بأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.
وهذا نظير ما سنذكره من حديث معاوية (6) عنه صلى الله عليه وسلم PageV01P132
أنه (1) قال: «إنما هلك (2) بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» (3) - يعني وصل الشعر -.
وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم، وغيرها، إنما يدعو إليها النساء (4) وأما الخوض كالذي خاضوا (5) (6) فروينا من حديث الثوري (7) عن PageV01P133
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (1) عن عبد الله بن يزيد (2) عن عبد الله بن عمرو (3) رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إذا (4) كان منهم من أتى أمه علانية كان (5) في (6) أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة (7) وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة " قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه اليوم (8) وأصحابي» رواه أبو عيسى (9) PageV01P134
الترمذي (1) وقال: " هذا حديث غريب مفسر (2) لا نعرفه (3) إلا من هذا الوجه (4) .
وهذا الافتراق مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة، وسعد (5) ومعاوية، وعمرو (6) بن عوف، وغيرهم، وإنما ذكرت حديث (7) ابن عمرو؛ لما فيه من ذكر (8) المشابهة. PageV01P135