وإن مما ائتمنوا عليه هذا التراث العلمي الثمين، الذي تركه أئمة الإسلام، أسلافنا الأماجد في شتى صنوف العلم، وإن الكثير من هذا التراث لا يزال مخطوطا، ومكنوزا في زوايا المكتبات في شتى بقاع العالم، رغم شدة حاجة المسلمين إليه، وإني لأرى أنه من أول واجبات طالب العلم في هذا العصر العناية بهذه الكنوز، وخدمتها، بإخراجها للناس، محققة صافية يانعة، لتكون نبراسا لكل مسلم في خضم الثقافات الغازية والأفكار الهدامة التي روجها أعداء الإسلام بين المسلمين اليوم.
وإن من أجدر تلك المخطوطات بالعناية، وأجودها وأنفعهما للمسلمين اليوم: كتب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله، وإن كانت بحمد الله لقي الكثير منها شيئا من العناية من المحققين وطلاب العلم، لكن بقي الأكثر يحتاج إلى عناية وإخراج وإعداد وتحقيق ودراسة.
وانطلاقا من هذا الواجب، وقع اختياري على كتاب من كتب الشيخ وهو:
"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم" للعناية به تحقيقا وتعليقا، وإخراجه للناس موثقا قدر الاستطاعة، وذلك في أطروحة الدكتوراه (1) .
هذا مع العلم أن هذا الكتاب سبق أن طبع عدة طبعات، من أمثلها تلكم التي أخرجها الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، الذي كان له الجهد المشكور في خدمة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب الإمام أحمد بن حنبل، وسواهما من السلف.
لكن الكتاب لا يزال بحاجة إلى مزيد من الخدمة: من تحقيق، ودراسة، وتخريج لأحاديثه، وآثاره التي لم تخرج، وإلى توثيق لنصوصه، وترجمة لأعلامه.
وهذا لا يعني أن أدعي بأني سأقوم بأفضل من عمل الشيخ حامد الفقي رحمه الله، لكني سأشاركه بجهد المقل، وأعتذر سلفا عن التقصير، وأسال الله العفو والمغفرة.
والله هو وحده المعين والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. PageV01P007