لذا فقد حرصت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على طبعه ونشره وتوزيعه، مشاركة منها في معالجة مشكلات المسلمين اليوم، وانطلاقا من رسالتها التي أوجبها الله عليها، ثم ناطتها بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود التي ما فتئت- بحمد الله- تحرص على نشر العلم والدعوة إلى السنة، والإسهام في معالجة أحوال الأمة الإسلامية، وحل مشكلاتها في ضوء العقيدة السليمة، ونهج السلف القويم، وتخليصها من البدع والمحدثات، وجمع كلمتها على الحق والهدى.
نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده، وسمو النائب الثاني، ويجزيهم خيرا على جهودهم في سبيل جمع المسلمين على الحق، وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم، وأن ينصر بهم دينه، ويعلي كلمته، ويعز بهم السنة وأهلها، ويقمع البدعة وأنصارها.
وإني لأشكر للأخ الفاضل الأستاذ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، محقق هذا الكتاب، جهده الذي بذله في خدمته، وحرصه على
أن ينتفع الناس به، وإذنه للوزارة في نشره وتوزيعه، سائلا الله تعالى أن يوفقه إلى مزيد من العلم النافع والعمل الصالح، وأن يثيبه ويجازيه أحسن الجزاء.
كما أسأله سبحانه أن يوفق طلاب العلم، والحريصين على معرفة الحق بدليله من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبخاصة من يتصدى لدعوة الناس إلى دين الله المستقيم، للاستفادة من هذا الكتاب القيم، وغيره من مؤلفات العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
مقدمة
مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، القائل في كتابه الكريم: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153] (1) . والقائل: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين - قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين - لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 161 - 163] (2) .
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة، وحذرها من التشبه بالكفار، فقال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» (3) وبشر ببقاء هذا الدين وبقاء أهل السنة على الحق، فقال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» (4) . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، ومن اهتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدين. PageV01P005
وبعد:
فإنه من أوجب الواجبات على العلماء وطلاب العلم، العناية بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، دراسة، وحفظا، واستنباطا، وتحليلا، وتعليما، وتطبيقا، جمعا بين العلم والعمل؛ لأنهم مؤتمنون على ذلك كله، وقد وضعت فيهم الأمة ثقتها وائتمنتهم على دينها، وقبل ذلك كله وبعده، هم مسؤولون أمام الله تعالى عن هذه الأمانة: أمانة العلم والعمل به، وتبليغه، وحفظه، والدعوة إليه، حتى تتم بهم القدوة والأسوة إلى الخير.