وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس» رواه الترمذي، وقال: " حديث حسن " (4) قال: " وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه " (5) وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره (6) صوم يوم السبت وحده، وعلل ذلك بأنهم يتركون فيه العمل والصوم مظنة ذلك، فإنه إذا صام السبت والأحد زال الإفراد المكروه، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم. PageV02P079
فصل في صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين
فصل وأما النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين، فمن لم (1) يكره صوم يوم السبت من الأصحاب وغيرهم، قد لا يكره صوم ذلك اليوم؛ (2) بل ربما يستحبه لأجل مخالفتهم، وكرههما أكثر الأصحاب (3) وقد قال أحمد في رواية عبد الله: حدثنا وكيع (4) عن سفيان، عن رجل، عن أنس، والحسن: كرها (5) صوم يوم (6) النيروز والمهرجان (7) . قال: (8) أبي: أبان بن أبي (9) عياش (10) -يعني الرجل-، وقد اختلف الأصحاب: هل يدل مثل PageV02P080
ذلك على مذهبه؟ على وجهين.
وعللوا ذلك بأنهما يومان تعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما، فكره، كيوم السبت. قال الإمام أبو محمد المقدسي (1) " وعلى قياس هذا؛ كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم (2) .
وقد يقال: يكره صوم يوم (3) النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام (4) التي لا تعرف بحساب العرب. بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد؛ لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية كانت ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام، وإحياء أمرها، وإظهار حالها، بخلاف السبت والأحد، فإنهما من حساب المسلمين فليس في صومهما مفسدة، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب (5) الجاهلي العجمي، توفيقا بين الآثار. والله أعلم. PageV02P081