باسمه (1) في فواتح الأمور. فإذا حرم ما قيل فيه: باسم المسيح، أو الزهرة؛ فلأن يحرم ما قيل فيه: لأجل المسيح والزهرة (2) أو قصد به ذلك، أولى.
وهذا يبين لك ضعف قول من حرم ما ذبح باسم غير الله، ولم يحرم ما ذبح لغير الله، كما قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم، بل لو قيل بالعكس لكان أوجه، فإن العبادة لغير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله.
وعلى هذا: فلو ذبح لغير الله متقربا به (3) إليه لحرم (4) وإن قال فيه: (5) بسم الله، كما يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى (6) والكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان.
ذبائح الجن المزعزمة
ومن هذا الباب: ما قد يفعله الجاهلون بمكة -شرفها الله- (7) وغيرها من الذبح للجن (8) ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن (9) ويدل على المسألة ما قدمناه من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح في مواضع PageV02P065
الأصنام، ومواضع أعياد الكفار.
ويدل على ذلك أيضا: ما رواه أبو داود في سننه، حدثنا هارون بن عبد الله (1) حدثنا حماد بن مسعدة (2) عن عوف (3) عن أبي ريحانة (4) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب (5) " قال أبو داود: غندر أوقفه على ابن عباس (6) .
وروى أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيره: حدثنا وكيع، عن أصحابه، عن عوف الأعرابي (7) عن أبي ريحانة قال: سئل ابن عباس، عن معاقرة الأعراب بينها، فقال: " إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به " (8) . PageV02P066
وروى أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن (1) دحيم في تفسيره، حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن منصور، عن ربعي بن (2) عبد الله بن الجارود (3) قال: سمعت الجارود (4) قال: كان (5) من بني رياح (6) رجل يقال له: ابن وثيل (7) شاعر، نافر أبا الفرزدق غالبا (8) الشاعر، بماء بظهر الكوفة، على أن يعقر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء، فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما فجعلا ينسفان عراقيبها، فخرج الناس على الحمرات (9) والبغال، يريدون الحمل (10) وعلي -رضي الله عنه- بالكوفة فخرج على بغلة PageV02P067
رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، وهو ينادي: " يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها، فإنها أهل بها لغير الله " (1) .
فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد (2) بذبحه غير الله، داخلا فيما أهل به لغير الله؛ فعلمت (3) أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ باسم غير الله، بل ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك، وكذلك (4) تفاسير التابعين على أن ما ذبح على النصب هو ما ذبح لغير الله.