الإمامة
في ضوء الكتاب والسنة
لشيخ الإسلام ابن تيمية
ولد سنة 661هتوفي سنة 728ه
رضي الله عنه
الجزء الأول
جمع وتقديم وتعليق
محمد مال الله
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
وبعد ...
إن مسألة الإمامة أو الولاية في اعتقاد الرافضة من أساسيات دينهم، وإن لها من المنزلة في نفوس معتنقيها ما يفوق منزلة الشهادتين وبقية أركان الدين:
1 - عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية(¬1).
2 - عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام، قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربعة وتركو هذه - يعني الولاية -(¬2).
3 - عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية.
قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل ؟
فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن...(¬3).
وروايات كثيرة وضعوها في ذلك أعرضنا عنها خشية الإطالة. PageV01P001
ومن ضمن اعتقادات الرافضة أن الله تعالى لا يقبل عمل عامل إلا إذا أقر بالولاية للأئمة المعصومين وأن الله تعالى نص على إمامتهم ولا يسع الناس إلا متابعتهم واعتقاد ولايتهم والبراءة من أعدائهم الذين ناصبوهم، فالولاية محور كل شيء، وأن العبد إن جاء يوم القيامة بصلاة وصوم وزكاة وجهاد وحج ولم يأت بهذا الاعتقاد فعمله غير مقبول، فيزعمون أن الصادق رحمه الله تعالى قال: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله(¬1).
بل لو أن الإنسان منذ خلق السماوات والأرض عبد الله بين الركن والمقام، ومكث تلك الفترة في الدعاء والإنابة ثم لم يقر بتلك الولاية المزعومة لدخل النار، فيقولون: "نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر(¬2). PageV01P002
وفي رواية أخرى "فمن وصلنا وصله الله ومن احبنا أحبه الله، ومن حرمنا حرمه الله، أفتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحد منا، فكان هو الراد على نفسه، قال: ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرما وجعل بيته فيها، ثم قال: أتردون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا. فكان هو الراد على نفسه فقال: ذلك المسجد الحرام، ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا، فكان هو الراد على نفسه فقال: ذاك بين الركن والمقام وباب الكعبة، وذلك حطيم إسماعيل عليه السلام ذاك الذي كان يزود فيه غنيماته ويصلي فيه، والله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المقام، قام الليل مصليا حتى يجيئه النهار، وصام النهار حتى يجيئه الليل، ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئا أبدا(¬1).