النص المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي [إلا بالله] (36)
سئل الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن الشيخ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية - رحمهم [الله] (37) تعالى - عن رجل شريف متمسك بالسنة لكنه يحصل له أحيانا ريبة في تفضيل أبي بكر (38) وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- فيغلب على ظنه أن عليا - رضي الله عنه - أفضل منهم، ويستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنت مني وأنا منك)) (39) .
وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) (40) وهارون كان من موسى بمنزلة رفيعة ولم يكن عنده أعز منه. PageV13P1230
وبقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر (41) : ((لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يده)) فأعطاها لعلي (42) .
وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه (43) ، وعاد من عاداه، وأدر الحق معه كيفما دار)) (44) .
وبقوله يوم غدير خم (45) : ((أذكركم الله في أهل بيتي)) (46) .
وبقوله تعالى: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} الآية [آل عمران 61] ، وبقوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} (47) [الحج 19] وبقوله سبحانه: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان 1] ، ويزعم أن هذه السورة نزلت في علي - رضي الله عنه - أفتونا.
الحمد لله [1/أ] رب العالمين. يجب أن نعلم أولا أن التفضيل إنما يكون إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد للمفضول، فإذا استويا في أسباب الفضل وانفرد أحدهما بخصائص لم يشركه فيها الآخر كان أفضل منه، وأما ما كان مشتركا بين الرجل وغيره من المحاسن فتلك مناقب وفضائل ومآثر لكن لا توجب تفضيله على غيره، وإذا كانت مشتركة فليست من خصائصه.
وإذا كانت كذلك ففضائل الصديق - رضي الله عنه - الذي ميز بها خصائص لم يشركه فيها أحد، وأما فضائل علي - رضي الله عنه - فمشتركة بينه وبين الناس غيره.
وذلك أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، لا تبقين في المسجد خوخة (48) إلا سدت إلا خوخة أبي بكر، إن أمن الناس علي في صحبته لي وذات يده أبو بكر)) (49) ، أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي سعيد (50) (51) ، وقصة الخلة في الصحيح من وجوه متعددة (52) . PageV13P1231
وهذا الحديث فيه ثلاث خصائص لم يشرك أبا بكر فيها غيره:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر)) بين فيه أنه ليس لأحد من الصحابة عليه من حق في صحبته وماله مثل ما لأبي بكر رضي الله عنه.
الثاني: [1/ب] قوله: ((لا تبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر)) ، وهذا تخصيص له دون سائر الصحابة، وقد أراد بعض الكذابين أن يروي لعلي - رضي الله عنه - مثل ذلك، لكن الصحيح الثابت لا يعارض بالضعيف الموضوع (53) .
الثالث: قوله: ((لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)) فإنه نص أنه لا أحد (54) من البشر يستحق الخلة لو كانت ممكنة إلا أبو بكر، ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بالخلة لو كانت واقعة.
وكذلك أمره لأبي بكر أن يصلي (55) بالناس (56) مدة مرضه من خصائصه التي لم يشركه فيها أحد، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أن تصلي خلف أحد في حياته بحضرته إلا خلف أبي بكر (57) .