فصل (3)
الوجود الذاتي ثابت له سبحانه، والصفات ثابتة له - سبحانه وتعالى -[أزلا] (¬1) أبدا. ووجود المخلوقين وصفاتهم منفي عنه سبحانه. فهو سبحانه قديم أزلي (¬2) دائم سرمدي (¬3)، ............................. PageV01P125
والمخلوقون محدثون (¬1) دائمون بإدامته، فانون بإفنائه، مبعوثون ببعثه، منشورون بنشره.
فإذا ثبت نصا في الكتاب العزيز والسنة النبوية - على قائلها أفضل الصلوات (¬2) والتسليم - أنه سبحانه خلق آدم بيده، وأنه قال لإبليس: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} [ص: 75]، وأنه سبحانه قال: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64]، وثبت في الصحيح في محاجة آدم وموسى قوله له: "خلقك الله بيده" (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم - حاكيا عن ربه: "لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له: كن فكان" (¬4)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خلق PageV01P126 # الله الفردوس بيده، وخلق جنة عدن بيده، وكتب التوراة لموسى بيده" (¬1)، وغير ذلك من الأخبار، وجب علينا اعتقاد أن ذلك حق، PageV01P127 # وحرم علينا أن نقول: إن الله تعالى خاطبنا بما نفهمه، ولا نفهم اليد إلا PageV01P128 # ذات الكف والأصابع، فنشبهه بخلقه، فيفضي (¬1) إلى التجسيم، تبارك الله وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا (¬2)، أو نقول: المراد النعمتين أو القوتين؛ لأنه تعذر حمله على اليد التي نفهمها، فتعين حمله (¬3) على ذلك؛ خوفا من التشبيه (¬4)، وهذا تحريف؛ لما فيه من التعطيل، كيف والإجماع على أن الصفات توقيفية، ولم يثبت [دليل] (¬5) بالمراد على ما تأولوه (¬6)، PageV01P129 # وهو فعل المعتزلة (¬1) والجهمية (¬2)، أعاذنا الله من ذلك. PageV01P130
فتعين القول بتنزيه الباري - عز وجل - عن التشبيه والتعطيل، [وعدم] (¬1) التحريف (¬2) والتكييف والتمثيل، والأخذ بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]، منا من الله - سبحانه وتعالى - بالتفهيم والتعريف لسلوك التوحيد والتنزيه (¬3)، وكذا القول في جميع ما ثبت من ذلك، والله يعلم المفسد من المصلح. PageV01P131