فصل (33)
والمسارعة إلى الصلوات المكتوبات في أوائل الأوقات أفضل الأعمال، كذلك ثبت في الأحاديث الصحيحة عن أشرف الخلق، وأصدقهم في المقال، وإتمام الركوع والسجود، والانتصاب التام بالقيام والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة (¬1) في ذلك كله واجب، وتارك ذلك غير مصل، وللسنة مجانب.
والتواصي بقيام الليل، وصلة الأرحام، والتعفف عن المأكل والمشرب (¬2) والملبس والمنكح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسعي في الخيرات، والبدار إليها، واتقاء سوء عاقبة الطمع.
والتحاب في الله وأسبابه، والعمل بالحق، والصبر على طلابه، ونفي الجدال في أصول الدين، واجتناب أهل الضلالة والجهالة المارقين، ومعاداة أهل الأهواء والبدع، والاستعانة على ذلك بالتضرع والالتجاء، والاقتداء برسول الله وبأصحابه؛ الذين هم كالنجوم، وبأيهم اقتدى اهتدى الصادق (¬3) المرحوم (¬4)، واتباع آثار السلف الصالحين، PageV01P319 # والتمسك بما كانوا عليه وبه (¬1) مستمسكين (¬2) من الدين المتين، والحق المبين.
وبغض (¬3) أهل البدع (¬4) الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا نحبهم ونصحبهم، ولا نسمع (¬5) لكلامهم، ولا نجالسهم، PageV01P320 # ولا نجادلهم (¬1) في الدين، ولا نناظرهم (¬2) (¬3)، ونصون أسماعنا عن PageV01P321 # أباطيلهم؛ التي إذا قرت في الآذان وقرت في القلوب وضرت، وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت، قال الله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68]. PageV01P322
وعلامات البدع على أهلها تظهر ولا تخفى، وأظهر علاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، واحتقارهم لهم، واستخفافهم بهم، وتسميتهم إياهم حشوية (¬1)، ومشبهة (¬2)، وجهلة، اعتقادا منهم في أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما تلقيه الشياطين إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم PageV01P323 # [المظلمة] (¬1)، وهواجس قلوبهم الخالية عن الخير العاطلة، وكلماتهم وحججهم الداحضة الباطلة، {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد: 23]، {ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18].
وروى (¬2) الحاكم أبو عبد الله [الحافظ] (¬3) - رحمه الله - بإسناده إلى أحمد [بن سنان] (¬4) القطان (¬5) أنه قال: (ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة (¬6) الحديث من قبله) (¬7). وقال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي (¬8)، (¬9): (كنت أنا PageV01P324 # وأحمد بن الحسين (¬1) الترمذي (¬2)، (¬3) عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسين: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبي قتيلة (¬4)، (¬5) بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أبو عبد الله أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه، وقال (¬6): زنديق، زنديق، زنديق، ودخل البيت) (¬7). PageV01P325
وقال أبو نصر بن سلام الفقيه (¬1): (ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد، ولا أبغض إليهم من سماع الحديث، وروايته بإسناده) (¬2).
وقال الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه (¬3) - وهو يناظر رجلا -: (حدثنا فلان، فقال الرجل: دعنا من حدثنا، إلى متى حدثنا؟ فقال له الشيخ: قم يا كافر، ولا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا، ثم التفت إلينا فقال: ما قلت قط لأحد لا تدخل داري إلا لهذا) (¬4) (¬5).