مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد، [رب يسر يا كريم] (¬1).
الحمد لله، الواحد، الأحد (¬2)، الفرد (¬3)، الصمد، الذي لم يلد، PageV01P099 # ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. أوجد الموجودات كلها، من العدم، صادرة عن كلمة كن من غير تردد؛ فكانت إظهارا لقدرته. وجعل النوع الإنساني مدركا لصنعته (¬1) بالعلم، وإن كانت كلها مسبحة بحمده على الأبد. أحمده على ما هدانا له من غير تردد ولا حيد (¬2).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أيقن بها من غير فقد.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى الثقلين: الجن والإنس، الوالد منهم والولد، المنعوت بنعوت الكمال حتى صار سيد من عبد، - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله (¬3) وأزواجه وصحابته وذريته، أهل العلم والعمل والمعتقد، صلاة دائمة بدوام المدد والمدد.
أما بعد: فهذا كتاب صنفته على أصول أهل السنة في الاعتقاد من غير زيد، ذكرت فيه ما يحتاج إليه كل عارف من أهل الزبد (¬4) (¬5)، PageV01P100 # رجاء نفعهم به (¬1) في الأولى والعقبى، ووصله إلى دار الكرامة والأبد.
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، سبحانه هو السيد (¬2) السند (¬3)، وأعوذ به سبحانه من التفنيد عنه والفند (¬4)، إنه PageV01P101 # خير مسؤول، وأولى من رغب إليه وعبد، وهو الشهيد على كل من شهد (¬1). PageV01P102
فصل (1)
يجب أن نعتقد (¬1) أن الله - سبحانه وتعالى - كان ولا شيء معه (¬2)، وهو - سبحانه وتعالى - على ما كان، وأنه سبحانه واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في مخلوقاته (¬3). PageV01P103
وأنه سبحانه بائن (1) من خلقه، لا (2) يحل (3) في شيء ولا يتحد (4) به. PageV01P104
وأن صفاته سبحانه قديمة بقدم ذاته (¬1) لا ينفصل عنها، وأن الموجودات كلها حادثة، وأنه سبحانه الأول ليس قبله شيء، والآخر (¬2) PageV01P105 # الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي (¬1) ليس فوقه شيء، والباطن ليس دونه شيء (¬2).
وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث علمه وقدرته وإيجاده وملكه، ولم يتصل به شيء من حيث ذاته (¬3)، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات، وصفاته لا تشبه الصفات، والتصرف في أدلتها وتأويلها لا يشبه التصرفات، وأنه سبحانه محيط بكل شيء، وخالق كل شيء، ورازق كل شيء، كان خالقا قبل وجود الخلق، ورزاقا قبل وجود الرزق (¬4)، وله الصفات العلى، والأسماء الحسنى، والمثل الأعلى. PageV01P106
الموجودات كلها مفتقرة إليه، وهو سبحانه غير مفتقر إلى شيء، والعرش والكرسي والسموات السبع، والأرضون السبع، ومن فيهن، وما بينهن، وحملة ذلك كله محمولون بقدرته (¬1)، وهو - سبحانه وتعالى - متوجه ذلك كله.
وأنه سبحانه لا يحيط به شيء، ولا يستعين بشيء، بل الموجودات كلها محاط بها، مستعينة به - سبحانه وتعالى -. PageV01P107
وأنه - سبحانه وتعالى - عالم بعلم (¬1)، قادر بقدرة، حي بحياة، مريد بإرادة، سميع بسمع (¬2)، بصير ببصر (¬3)، متكلم بكلام (¬4)، لا يشبه [في شيء من ذلك] (¬5) شيئا من مخلوقاته، ولا يشبه به شيء من مخلوقاته.
ولا يحده - سبحانه وتعالى - حد (¬6)، ولا يعرف إلا بتعريفه، ولا يتصرف إلا PageV01P108 # بتصريفه، ولا يكيفه سبحانه تكييف (¬1)، ولا يمثله تمثيل (¬2). PageV01P109