تأليف الفقيه الجليل المحدث الإمام الناقد الخطيب البليغ الصدر الأوحد المشاور الكامل الفاضل أبي عبد الله محمد بن عمر بن محمد ابن رشيد الفهري رضي الله ع
الحمد لله مستحق الحمد عورض معي هذا الفرع وأنا أمسك الأصل الذي حررته منه فصح إن شاء الله للثقة بإتقان ممسكه فليعد بحول الله إلى مالكه الفقيه المحدث الناقد الكاتب البليغ المتفنن الأكمل أبي عبد الله ابن الفقيه الأوحد الصدر الفذ المشاور فخر العلماء أبي عبد الله الخزرجي رقى الله في معارج السعادة منزلته وعمر باستفادة العلوم وإفادتها أزمنته مأذونا له حسبما سأل في روايته وحمله على الشروط المعروفة عنده في صحة تحمل العلم بالمكاتبة ونقله مع إلغاء المبلغ على المختار عند ذوي التحقيق وأهله والله ينفع بالنية في ذلك ويسلك بنا أوضح المسالك
قاله وخطه حامدا الله تعالى ومصليا على نبيه المصطفى وآله ومسلما مصنفه محمد بن رشيد أرشده الله وذلك في وسط شهر رمضان المعظم عام اثنين وسبعمائة
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما
قال الإمام الناقد المتفنن النافذ أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد ابن عمر بن محمد بن رشيد الفهري أمده الله بمواد توفيقه وأيده تأييد من ائتم لتحقيقه وتلا {ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير} التحريم 8
الحمد لله الذي أنعم علينا بالفضل الفياض الرهم العمم وهدانا للمنهج الواضح الأمم واختصنا بأثارة من علم لم تكن لغيرنا من الأمم ورفع ذكرنا بأن قرن باسم رسوله محمد المصطفى أسماءنا إكراما لنا وإكمالا للنعم كما رفع ذكره بأن قرن سبحانه اسمه الأعز الأسمى باسمه الأشرف الأسنى فلا يذكر في عنوان الإيمان وشعار الإسلام إلا معه إعلاما لمن سمعه بقدره الأعظم وإشادة بذكره الأفخم ومحله الأرفع الأكرم
والصلاة والسلام الأفضلان الأكملان على سيد ولد آدم محمد المختار المجتبى وعلى آدم ومن بينهما من النبيين والمرسلين وآل كل ما انتظمت درر الأمجاد في أسلاك الإسناد ووكفت في الأغوار والأنجاد درر الديم ومد سائل المداد في الصحف المنشرة بأيدي الكتبة البررة جائل القلم
أما بعد
فإنه جرت لي مفاوضة مع من أثق بجودة نظره وأتحقق صحة تصوره وهو صاحبنا الفقيه المتفنن الأبرع أبو القاسم القاسم بن عبد الله الأنصاري حفظه الله وأبقاه لإفاده العلوم وإظهار ما بطن من الفهوم في المحاكمة بين الإمامين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أمير أمراء صنعة الحديث الموقر حظه المجزل قسطه من فهم دقائق المعاني الفقهية والحديثية وغوامضهما ومبهماتهما في المذهب المشهور المأثور عنه وعن غيره من أئمة الصنعة من شرط ثبوت اللقاء أو
السماع في حمل الإسناد المعنعن على الإتصال ونفي الإنقطاع والإرسال
وتلوه تلميذه أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري خليفته في هذه الصناعة والحامل فيها بعده لواء البراعة رحمهما الله وجزاهما عن نصحهما للإسلام خير الجزاء وقسم لهما من مذخور الأجر أوفر الإجزاء
وما تولاه أبو الحسين في مقدمة مسنده الصحيح من رد هذا المذهب والمبالغة في إنكاره وتجهيل قارئه وأنه قول محدث لم يقله أحد من أهل العلم سلف ويستنكره من بعدهم خلف
فذهب صاحبنا حفظه الله إلى أن الذي لا إشكال في انتهاض الأدلة على قبوله من مسند الحديث ما علم اتصاله تنصيصا ب سمعت أو حدثنا أو أخبرنا أو قال لنا أو ما في معناه مما هو صريح في الإتصال وأنه أعلى رتب النقل ويلتحق بحكمه ويجري مجراه معنعن من علم من مذهبه أنه لا يقول عن إلا فيما سمع