{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} (68) [الفرقان: 68] الآيتين تضمنتا/ [314/ل] قبول توبة القاتل عدوانا، وهي عند الجمهور ناسخة لآية النساء في من يقتل مؤمنا متعمدا، كما سبق هناك.
{قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما} (77) [الفرقان: 77] يقتضي أن لا حكمة ولا مقصود لخلق الناس إلا التوحيد والدعاء بالوحدانية، نحو: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (56) [الذاريات: 56] وقيل: معناه: ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم آلهة سواه، نحو: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما} (147) [النساء: 147] وهو يقتضي ألا يعذب إلا مشرك، لكن دل دليل منفصل على تعذيب غير المشرك عذابا منقطعا، والله- عز وجل-أعلم بالصواب.
... PageV01P467
القول في سورة الشعراء
{إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} (4) [الشعراء:
4] فيه أن في قدرة الله-عز وجل-اضطرار خلقه إلى الإيمان بما يبهرهم به من الآيات/ [149 أ/م]؛ لأن العقل لا يستقر لعجائب القدرة، فإذا غلبت عليه بهرته.
فأجاب: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} (5) [الشعراء: 5] سبق نظيرها في «الأنبياء».
{قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} (15) [الشعراء: 15] يحتج به الاتحادية، كما سبق.
{فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} (16) [الشعراء: 16] وحد الرسول باعتبار الجنس أو الرسالة، و {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى} (47) [طه: 47] في «طه» لتعدد الشخص.
{قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} (20) [الشعراء: 20] لا حجة فيه لنفاة عصمة الأنبياء-عليهم السلام-لأن هذا كان قبل النبوة، بدليل: {ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} (21) [الشعراء: 21].
{قال فرعون وما رب العالمين} (23) [الشعراء: 23] أبان بهذا عن جهله، إذ لم يفرق بين من يعلم ومن لا يعلم حتى وضع «ما» في سؤاله موضع «من»، ولما علم موسى خطأ فرعون في السؤال أجابه على مراده، لا على لفظه؛ فقال: {قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين} (24) [الشعراء: 24].
{قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} (43) [الشعراء: 43] هذا أمر تعجيز، أي:
أنتم عاجزون عن معارضتي كيفما فعلتم، وحينئذ لا يرد قول من قال: كيف أمرهم بإلقاء عصيهم وهو منكر؛ والأمر بالمنكر حرام؟ PageV01P468
الجمهور، وبالذات والحقيقة عند الاتحادية.
{فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} (63) [الشعراء: 63] أي فضربه فانفلق، وهذا من دلالة الاقتضاء وهى التزامية؛ إذ انفلاقه يستلزم سببا وهو الضرب المأمور به.
فإن قيل: كيف يتصور انفلاق البحر وتماسك أجزاء الماء، وهو بطبعه سيال؟ قلنا: هو ممكن، وكل ممكن مقدور. وبيان إمكانه أن طبع الماء مخلوق، فالخالق له يقدر على إعدامه؛ فيتماسك أو يخلق في الماء كثافة حجرية يستمسك بها، كما يقلب الماء ملحا، وقد سبق وتبرهن أن العناصر الأربعة يجوز انقلاب بعضها إلى بعض، والماء أحدها؛ فجاز انقلاب/ [366/ل] طبعه كما ينقلب بغلبة الأرض اليابسة عليه فيصير طينا.