[رؤية الهلال في الصحو]
ومنها قولهم، "لا يقبل في
رؤية الهلال في الصحو
إلا خبر يحصل العلم". وهو بناء على قاعدتهم في أن خبر الواحد فيما نعم به البلوى غير مقبول. لأن عموم البلوى يقتضي توفر الداوعي على النقل؛ فعدمه مستفيضا يدل على ضعف الخبر. وهذا تصرف عقلي، مع العلم بأن أحكام الشريعة مبنية على غلبات الظنون. ولو صح ما ذكروه، لكان أولى ما اعتبرت الاستفاضة في حقوق الآدميين. وقد قيل في الأموال والنفوس والحدود ما لم يبلغ الاستفاضة، كأربعة في الزنا، واثنين في القصاص والمال، ورجل وامرأتين وشاهد ويمين، عند الجمهور.
[صحة إسلام الصبي]
ومنها ما حكاه الزنجاتي عنهم في كتاب تخريج الفروع على الأصول، من أن الصبي يصح إسلامه؛ لأن حسن الإسلام وقبح الكفر معلوم بالعقل.
[صحة شهادة الكفار بعضهم على بعض]
وتصح شهادة الكفار بعضهم على بعض لأن قبح الكذب عقلي؛ فلا يقدم عليه PageV01P124
نقاش كلامه في لزوم النفل بالشروع
العاقل. ولو قبح هذا، لجازت شهادتهم مطلقا، حتى على المسلمين.
[حكاية مسائل ذكرها العالمي الحنفي نازعة إلى التحسين والتقبيح]
وقد ذكر العالمي الحنفي في قواعده مسائل نازعة هذا المنزع، وقرر مآخذها. وأنا أذكر بعضها، وأبين ضعف تلك المآخذ، وأنها نازعة إلى مناسبات عقلية لا تسلم من مبطل.
[لزوم النفل بالشروع]
فمنها أنه ذكر مسألة
لزوم النفل بالشروع
. وقررها بما حاصله أن الله سبحانه إنما خلق خلقه للعبادة؛ لقوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، أى يوحدوني ويأتون بالعبادة على وجهها. وذلك يقتضي وجوب جنس العبادات، على جنس المكلفين، في جنس الأوقات؛ وأن المكلف يستغرق وقته بالعبادة. لكن الله سبحانه لطف بهم؛ فعين لبعص عباداته أوقاتا تفعل فيها، ووكل بعضها إلى اختيار المكلفين، توفيرا لأكثر أوقاتهم عليهم، لئلا تتعطل معايشهم. فإذا عين العبد وقتا للعبادة بالنذر أو الشروع، دل على فراغه لها. فعمل الدليل الأصلي عمله؛ فلزمت بالشروع. قلت أنا: فكأنهم نزلوه بذلك منزلة المقر المؤاخذ بإقراره.
[نقاش كلامه في