و"أم"، لا يدخل إلا في الاستفهام: تقول في الأمر: "إفعل هذا أو هذا" ومثله "بأما" فيهما، وتقول في الخبر: "جاء زيد أو عمر" وكذا "بأما فيهما، في الاستفهام، "أخوك زيد أو عمرو"؟ وكذا "بأما" فيهما. PageV02P429
ثم إنهما في الأمر يقتضيان التخيير تارة، كقولك: "خذ هذا أو ذاك"، و "خذ إما هذا وإما هذا".
والإباحة أخرى، كقولك: "جالس الحسن أو ابن سيرين، وإذا وقعتا في الاستفهام فالفرق بينهما وبين "أم" أن السائل فيهما غير عالم بثبوت الحكم في أحدهما فهو طالب له بهما، وأما السائل "بأو" فهو عالم بثبوت الحكم في أحدهما على سبيل الإيهام، وإنما يسأل عن التعيين، وكذلك كان الجواب المطابق في الأول: "بنعم"، أو "لا"، وفي الثاني: بالتعيين هذا كله في "أم" المتصلة.
وأما: "أم" المنقطعة فهي بمعنى "بل والهمزة" وستعرفها.
وأما الفرق بينهما فهو "إن" أما [ا] لملازمة للمعطوف وللمعطوف عليه إذا عطف بهما، وتدخل الواو عليه بخلاف "أو" فإنه PageV02P430 # لا يلزمها أما ولا، أو في المعطوف عليه إذا عطف بها، وإن كان يجوز دخول "أما" عليه فهما يفترقان في اللزوم ويشتركان في الجواز.
[لا، بل، لكن]
ومنها: "لا" و "بل" و "لكن".
وهذه الثلاثة / (65/ب) تشترك في أن حكم أحدهما مخالف لحكم الآخر.
والفرق بين "بل ولكن" أن "بل" للإضراب عن الأول: موجبا كان الكلام أو نفيا، و "لكن" للاستدراك بعد النفي خاصة. PageV02P431
المسألة الثالثة
في الحروف الجارة
[من]
منها: "من". وهي تكون لابتداء الغاية تارة، كقولك: "سرت من الدار إلى السوق"، وتعرف في الأغلب بصلاحية ذكر الانتهاء في مقابلته.
ولتبيين الجنس، كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}.
وتعرف بصلاحية [إقامة اسم الموصول مقامه]، وللتبعيض كقولك: أخذت من الدراهم، وتعرف بصلاحية إقامة البعض مقامه.
وقد تكون صلة، كقولك: "ما جاءني من أحد". وتعرف، بأن حذفها لا يغير المعنى هذا في النفي. PageV02P432
وأما في الإثبات فلم يجز مجيئها صلة عند قوم وجوزه الكوفيون.
قال الإمام: والحق عندي أنها لتبيين، لوجوده في جميع موارد استعمالها، وهو منقدح، لكن حيث جاءت لمعنى، فإن كونها للتبيين أو لغيره فرع لكونها لمعنى وإلا فليس في قولك: "ما جاءني من أحد" بيان بالنسبة إلى قولك: "ما جاءني أحد" وإن كان كلامه يشعر بخلافه.
واعلم أن من زعم منهم كونها مشتركة بين المعاني المذكورة بالاشتراك اللفظي فإنما زعم ذلك لكون الأغلب في الحروف الاشتراك. PageV02P433
[إلى]
ومنها: "إلى". وهي لانتهاء الغاية، ولا يدخل ما بعدها فيما قبلها بطريق الحقيقة.
ثم منهم من ذكر ضابطا في الدخول، [وعدم] الدخول: وهو أن ما بعدها إذا لم يتميز عما قبلها بمفصل حسي ك "المرفق" دخل، لأنه ليس بعض المقادير أولى من البعض فوجب دخول الكل.
وأما إذا تميز عنه بمفصل حسي ك "الليل" عن "النهار" فلا يدخل.
ومنهم من لم يعتبر الضابط المذكور واعتبر في الدخول حيث دخل دليلا منفصلا يدل على الدخول. PageV02P434
و "المرفق"، إنما دخل عنده بفعله مع قوله: "لا يتقبل الله صلاة امرئ إلا به" لا لما ذكر من الضابط
وقيل: بعكسه، وحيث لم يدخل يكون بطريق التجوز.
وقيل: هي مشتركة بينهما لاستعمالها فيهما.
وقيل: هي لانتهاء الغاية، إن كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها، وإن كان من جنس ما قبلها فلا. PageV02P435