وثالثها: العامان إذا تعارضا: يعمل بكل واحد منهما في بعض الصور دون البعض كقوله- عليه السلام-: "ألا أنبئكم بخير الشهداء قيل: نعم يا رسول الله، قال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد، وقوله عليه السلام في حديث آخر: [ثم]، يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد PageV08P3664 # فيعمل بالأول في حقوق الله تعالى، وبالثاني في حقوق العباد.
ومثاله من العموم البدلية قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} والمراد منه الأخ والأخت من الأم.
وقوله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} والمراد الأخ والأخت من الأب والأم.
المسألة السابعة
إذا تعارض نصان فإما أن يكونا عامين، أو خاصين.
أو أحدهما عاما والآخر خاصا
.
أو كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه آخر، فهذه أربعة أنواع:
النوع الأول
وهو أن يكونا عامين.
فإما أن يكونا معلومين.
أو مظنونين.
أو أحدهما معلوما والآخر مظنونا، فهذه أصناف ثلاثة.
الأول: أن يكون معلومين:
فإما أن يكون التاريخ معلوما. PageV08P3665
أو لا يكون معلوما.
فإن كان الأول، فأما أن يكون أحدهما متقدما والآخر متأخرا أو كانا متقارنين.
فإن كان الأول: فإما أن يكون حكم المتقدم قابلا للنسخ.
أو لم يكن.
فإن كان الأول كان المتأخر ناسخا للمتقدم سواء كانا آيتين، أو خبرين، أو أحدهما آية والآخر خبرا عند من يجوز النسخ عند اختلاف الجنس، فأما من لا يجوز ذلك فيمتنع عنده النسخ في هذا القسم الأخير.
وإن كان الثاني وهو أن يكون حكم المتقدم غير قابل للنسخ فيتساقطان، ويجب الرجوع إلى غيرهما.
وإن كانا متقارنين، وكان الحكم قابلا للنسخ فحكمه التخيير إن أمكن فإنه إذا تعذر الجمع، والترجيح إذ المعلوم لا يقبل الترجيح لا بحسب الإسناد ولا بحسب الحكم نحو أن يكون الحكم حظرا، أو مثبتا أو شرعيا، لأنه يقتضى طرح المعلوم بالكلية تعين القول به هذا كله إذا كان التاريخ معلوما.
فأما إذا لم يكن معلوما فإن كان الحكم قابلا للنسخ فها هنا يجب الرجوع إلى غيرهما، لأنه يجوز في كل واحد منهما أن يكون هو المتأخر فيكون ناسخا لحكم الآخر، وأن يكون هو المتقدم فيكون منسوخا بالآخر فلم يجز تقديم أحدهما على الآخر فيجب الرجوع إلى غيرهما.
وإن لم يكن الحكم قابلا للنسخ كان الحكم فيه كما إذا علم تقدم أحدهما على الآخر وهو الحكم في المتقارنين أن أمكن.
الصنف الثاني: وهو أن يكونا مظنونين. PageV08P3666
فإن علم تقدم أحدهما على الآخر وكان الحكم قابلا للنسخ نسخ المتأخر المتقدم.
وإن لم لكن الحكم قابلا للنسخ وجب الرجوع إلى الترجيح.
وإن لم يعلم ذلك سواء علمت المقارنة أو لم تعلم المقارنة أيضا وجب الرجوع إلى الترجيح فيعمل بالأقوى.
وإن تساويا كان حكمه ما تقدم في تعادل الأمارتين.
هذا كله إذا كان الحكم قابلا للنسخ، فأما إذا لم يكن قابلا للنسخ تعين الترجيح بكل حال.
الصنف الثالث: أن يكون أحدهما معلوما، والأخر مظنونا.
فإما أن يعلم تقدم أحدهما على الاخر، أو لم يعلم.
فإن علم وكان المظنون متقدما كان المعلوم المتأخر ناسخا للمتقدم.
وإن كان المعلوم متقدما لم ينسخه المظنون المتأخر لاستحالة نبخ المعلوم بالمظنون فيعمل بالمعلوم تقديما للمعلوم على المظنون.