المسألة الثانية
في بيان أن اللفظ الدال على معنى قد لا يكون حقيقة ولا مجازا لغويا
فمن ذلك: الأعلام المنقولة: فإنها ليست بحقيقة، ولا مجاز. PageV02P395
أما الأول: فظاهر، إذ الواضع لم يضعها لتلك المسميات.
وأما الثاني: فلأن النقل ليس لمناسبة بين المعنى الأول، وبين المعنى الثاني.
ومنه الأسماء المخترعة: ممن ليس له الوضع، سواء كانت أعلاما أو أجناسا، أما أنها ليست بحقيقة، فلأن واضع اللغة لم يضعها لشيء أصلا، ولا أهل اللسان يعرفها حتى تجعل عرفية عامة أو خاصة.
وأما أنها ليست مجازا فلأن المجاز يستدعي وضعا سابقا عليه / (61/ب) على ما عرفت ذلك في تحديده، وهو غير حاصل فيها.
ومنه اللفظ في أول الوضع قبل استعماله فيما وضع له: فإنه ليس بحقيقة ولا مجاز فيه.
أما الأول: فلعدم الاستعمال فيه.
وأما الثاني: فلعدم النقل.
وأما في غيره فيمكن أن يكون مجازا فيه، إذ الاستعمال فيه لمناسبة بينه وبين الموضوع الأول قبل الاستعمال فيه ممكن.
ومن هذا تعرف أن المجاز لا يستدعي سبق الحقيقة، بل سبق الوضع فقط.
ولا يلتفت إلى قول من يقول: إنه لو لم يستدع الحقيقة لعرى الوضع عن الفائدة، لأن الفائدة غير منحصرة في استعمال اللفظ فيما وضع له، نعم PageV02P396 # المقصود الأصلي [من الوضع، ذلك لكنه قد يحصل بعد استعماله في غير ما وضع له، وحينئذ لا يلزم خلوه عن المقصود الأصلي] أيضا، وأما غير هذه الألفاظ من الألفاظ الدالة على المعاني فإنها لا تخلو عن كونها حقيقة أو مجازا.
المسألة الثالثة
في أن اللفظ الواحد قد يكون حقيقة أو مجازا
"أما بالنسبة إلى معنيين فظاهر، وأما بالنسبة إلى معنى واحد باعتبار الوضعين فقد يكون أيضا حقيقة ومجازا"، لأن اللفظ الموضوع للمعنى العام، إذا خصه العرف العام، أو الشرع ببعض أنواعه، كان ذلك اللفظ بالنسبة إلى ذلك المعنى العام حقيقة لغوية [ومجازا عرفيا، وبالنسبة إلى ذلك النوع بالعكس. ومن هذا تعرف أن الحقيقة قد تصير] مجازا، وأن المجاز قد يصير حقيقة.
وأما أنه يكون كذلك بالنسبة إلى معنى واحد باعتبار واحد، فذلك غير ممكن لاستحالة اجتماع النفي والإثبات. PageV02P397
{الفصل الخامس عشر}
في الحروف PageV02P399