المسألة الثانية
لا يشترط في الأصل أن يقوم دليل على جواز القياس عليه
بحنب الخصوصية نوعية كانت أو شخصية، بل كل حكم انقدح فيه معنى مخيل غلب على الظن اتباعه فإنه يجوز أن يقاس عليه.
والدليل: [ما سبق من أدلة كون القياس حجة، فإنها تدل على جواز القياس عليه مطلقا] من غير اعتبار هذا الشرط، ولأن الصحابة حين قاسوا في مسألة الحرام، وحد شارب الخمر، وغيرهما لم يعتبروا هذا الشرط بدليل انهم ما بحثوا عنه أصلا في موضع ما بدليل عدم نقله.
وخالف فيه عثمان البتى فإنه زعم أنه لا يقاس على الأصل حتى تقوم الدلالة على جواز القياس عليه. PageV07P3202
فإن أراد به: الدلالة عليه بحسب الشخصية فباطل قطعا وان أراد به حسب النوع فيقرب مذهبه من مذهب الحنفية في آن الحدود والكفارات، والمقدرات، والرخص، والمعدول عن قياس الأصول لا يقاس عليه، ويزيد بزيادة غير معتبرة في ذلك؛ لأن حاصل ما ذكروه في ذلك يرجع إلى أنهم اعتبروا أن لا يدل دليل على عدم جواز القياس على الأصل بحسب النوع، لأن كون تلك الأحكام في مظنة أن لا يعقل معناها دليل على عدم جواز القياس عليها [وهو يعتبر أن يدل دليل على جواز القياس] على كل أصل بحسب النوع، ولا شك في أنه غير معتبر لما تقدم من الدليل. PageV07P3203
المسألة الثالثة
لا يشترط في الأصل أن يكون قد انعقد الإجماع على أن حكمه معلل
، أو وإن ثبتت علته عنها بالنص، بل لو ثبت ذلك بالطرق العقلية الظنية جاز القياس عليه بما سبق من الأدلة.
وخالف فيه بشر المريسى وزعم أنه لا يقاس على أصل حتى يدل نص على عين علة ذلك الحكم، أو انعقد الإجماع على كون حكمه معللا، وهر باطل أيضا، لما سبق.
وكذلك لا يشترط في الأصل أن لا يكون محصورا بالعدد بل يجوز القياس عليه سواء كان محصورا أو لم يكن محصورا.
وقال قوم: المحصور بالعدد لا يجوز القياس عليه، ولهذا قالوا: لا يجوز القياس على جواز قتل الفواسق الخمس في الحل والحرم لأنهن محصورات في قوله عليه السلام: خمس يقتلن في الحل والحرم). PageV07P3204
ثم الدليل على جواز القياس عليه ما سبق من الادلة فإنها تدل على جواز القياس مطلقا من غير اعتبار هذا الشرط.
وما يقال: بأنه لو امتنع القياس عليه لامتنع القياس على الاشياء الستة في تحريم الربا ضرورة حصرها في قوله عليه السلام: (لا تبيعوا البر بالبر) إلى آخره ضعيف؛ لأنهن غير محصورات باسم العدد، بل هي محصورات في الذكر وليس هو محل النزاع، بل النزاع فيما إذا كان الاصل محصورا في اللفظ في عدد معين.
واحتجوا: بأن مفهوم العدد حجة وذلك يدل على نفي الحكم عما عداه.
وجوابه: منع أن مثل هذا المفهوم من العدد حجة.
سلمناه لكن القياس أقوى من المفهوم.
واحتجوا ايضا: بأن جواز القياس عليه يبطل الحصر فلم يجز، كما إذا كان القياس يرفع شيئا من مدلولات النص الدال على حكم الاصل. وجوابه: منع أن القياس عليه يرفع شيئا من مدلولات النص بحسب الدلالة النطقية بل لو أبطل فإنما يبطل ما دل عليه بحسب المفهوم وقد تقدم جوابه. PageV07P3205
الباب الثالث
في الركن الثاني وهو الحكم
وفيه مسائل: PageV07P3207