ورابعها: عكسه كقوله تعالى: {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} أي يدل، والدلالة لازمة من لوازم الكلام.
وخصه قوم بالاستعارة، والصحيح: أن الاستعارة غيره "وستأتي" ثم من الظاهر تغايرها من الجهتين أعني العلية والمعلولية، واللازمية والملزومية، فإن الاعتبار الثاني يصدق حيث لا يصدق الاعتبار الأول، كما في الخاص والعام، فإن الإنسان ملزوم للحيوان، وهو لازم له، لا علية ولا معلولية بينهما ولا بينهما نسبة العموم والخصوص- أيضا- إن استدعاء الوجود من الجانبين شرط في الجهة الأولى دون الثانية، وإذا وقع التعارض [بين] هاتين الجهتين كانت الجهة الأولى أولى، وإذا وقع التعارض بين إطلاق اسم اللازم على الملزوم وبين إطلاق اسم الملزوم على اللازم، كان الثاني أولى لاستلزامه إياه من غير عكس. PageV02P350
وخامسها: تسمية الشيء باسم ما يشابهه، وإما في الصورة كإطلاق اسم "الفرس" على المصور بصورته، وإما في صفة ظاهرة خاصة بمحل الحقيقة كإطلاق اسم "الاسد" على الشجاع، و "الحمار" على البليد، وهذا النوع هو المستعار، وهذا لأنه هو الذي استعير فيه المعنى فاستعير اللفظ فيه تبعا لاستعارة المعنى.
وإذا وقع التعارض بين هذا، وبين واحد من الأربعة، الأول أعني إطلاق اسم العلة على المعلول، وعكسه، وإطلاق اسم الملزوم على اللازم، وعكسه، فالثلاثة، الأول منها أولى قطعا للملازمة وعدم الانفكاك.
وأما الرابع: فيحتمل أن يقال المستعار أولى، لأنه أكثر ولأنه من أصناف البديع، ولأن تلك الجهة حاصلة للمستعار- أيضا- مع زيادة ما ذكرنا من المرجحات، لأن بين الأسد والشجاعة ملازمة، فإطلاق اسم الأسد على الشجاعة إطلاق إسم الملزوم على اللازم، ثم إطلاقه على الشجاع- أيضا- كذلك، لأن بين الشجاعة والشجاع ملازمة أيضا.
وسادسها: إطلاق اسم الكل على الجزء، كما في قولهم: الزنجي (53/ب) سود، والرومي أبيض، وكإطلاق اليد على العضو المخصوص إلى الكوع، أو إلى المرفق عند من يجعلها حقيقة فيه إلى المنكب.
وسابعها: عكسه، كإطلاق الرأس على الشخص في قولهم: يملك فلان PageV02P351 # كذا رأسا من الرقيق، وذبح كذا رأسا من البقر. وإذا وقع التعارض بينهما كان الأول [أولى] لاستلزام الكل الجزء من غير عكس، وهذا إنما يستقيم في إطلاق اسم الجزء الأعم على الكل، أما في إطلاق اسم الجزء الخاص بالشيء كالناطق مثلا النسبة إلى الإنسان فلا، لأنه مستلزم له فيحتاج في تعليل أولوية الأول بالنسبة إلى هذا الجزء، وإلى وجه آخر وهو أن الكل مستلزم للجزء من حيث إنه كل، وأما الجزء الذي يستلزم الكل فإنه لا يستلزمه من حيث إنه جزء بل باعتبار آخر، وما بالذات يكون أولى وأقدم مما بالغير.
وأيضا: الكل يستلزم الجزء بالدلالة التضمنية، والجزء الخاص يستلزم الكل بالدلالة الالتزامية، ولا شك أن الدلالة التضمنية أولى من الدلالة الالتزامية.
ويدخل في هذا القسم إطلاق اسم المقيد على المطلق وعكسه، لأن المطلق جزء المقيد.
وإذا وقع التعارض بين إطلاق اسم الكل على الجزء وبين إطلاق إسم العلة على المعلول أو عكسه، كان الثاني أولى لحصول الاستلزام مع زيادة التأثير والتأثر. PageV02P352
وأما إذا وقع التعارض بينه وبين إطلاق اسم الملزوم على اللازم كان الأول أولى، لأن الاستلزام مشترك ويخص بكونه داخلا في مسمى اللفظ بخلاف اللازم، فإنه غير داخل في مسمى اللفظ، ويعرف منه كونه أولى من عكسه ومن المستعار.