وثالثها: أن يروي عنه خبرا فهل هو تعديل له أم لا؟ اختلفوا فيه: PageV07P2901
فمنهم من ذهب إلى أنه تعديل له مطلقا؛ إذ لو روى عمن عرف بالفسق كان غاشا في الدين، وعدالته تنفي ذلك ظاهرا.
ومنهم من ذهب إلى أنه ليس بتعديل له مطلقا؛ لأنه لم يصدر منه سوى الرواية عنه وهي لا تدل على عدالته؛ لأن كثيرا منهم يروي عمن لو سئلوا عن عدالته لسكتوا عنه ولم يبينها له، ثم لا يلزم من أن لا يعرفه بالعدالة أن يعرفه بالفسق، فلعله لا يعرفه لا بهذا ولا بهذا وحينئذ لا نسلم أن يكون بالرواية عنه غاشا في الدين.
سلمنا أنه يعرفه بالفسق لكن لا نسلم أيضا أنه حينئذ يكون غاشا بالرواية عنه؛ وهذا لأنه لم / (94/أ) يوجب العمل على غيره لكن قال: سمعت فلانا قال كذا وصدق فيه، فروى لما سمع عنه، ووكل البحث فيه إلى من أراد قبوله والعمل بمقتضاه، وإن عمل به بمجرد روايته من غير بحث عنه كان هو المقصر لا الراوي.
ومنهم من فصل وقال: إن عرف من عادته، أو من صريح قوله أنه لا يروي إلا عن العدل، فهو تعديل له، وإلا فلا، وهو الصحيح؛ لأن PageV07P2902 # روايته حينئذ مع ذلك القول أو صريح العادة يدل على عدالته حينئذ وهو مرجوح بالنسبة إلى كل ما تقدم من الطرق سوى مطلق التعديل.
أما بالنسبة إلى التعديل بالحكم بالشهادة والتعديل بصريح القول مع ذكر أسباب العدالة فظاهر.
وأما بالنسبة إلى العمل بمقتضى الرواية فكذلك أيضا؛ لأنهما يشتركان في أصل الرواية واختص هو بمزيد العمل به.
وأما بالنسبة إلى مطلق التعديل من غير ذكر أسبابه، فلأن ما نحن فيه يحتمل أن يكون مع معرفة العدالة بذكر أسبابها، وأما مطلق العدالة فلا يحتمل ذلك فكان هو راجحا عليه.
المسألة الخامسة
ترك الحكم بشهادته، وترك العمل بروايته ليس جرحا، أي: ليس دليلا على الفسق، وإن كان دليلا على عدم اعتبار شهادته وروايته
.
أما الأول: فلأن ذلك محتمل لأمور أخر غير الفسق وهو ظاهر غني عن البيان.
وأما الثاني: فلأنه لو ترك العمل به، أو الحكم بشهادته مع وجود سائر شرائطه لفسق به، وظاهر عدالته ينفيه، وكذا ترك الحكم بشهادته ليس دليلا على عدم اعتبار قوله في الرواية لجواز أن يكون ذلك لفقد شرط من الشرائط المختصة بالشهادة، وكذا ترك العمل بخبره ليس دليلا على عدم اعتبار قوله في الشهادة؛ لاحتمال أن يكون ذلك لتعارض دليل آخر له.
نعم لو لم ينقدح وجه لتركه العمل بروايته سوى الفسق فهو كالجرح المطلق فإن قلنا: إنه يقدح قدح فيهما وإلا فلا. PageV07P2903