ويحتمل أن لا يقع كما في الغاية المفصلة.
وأما الناسخ: فيطلق على الشارع، الناصب للدلالة على النسخ وهو الله تعالى في الحقيقة. فإن الرسول مبلغ عنه الأحكام وليس له شرعية الحكم من تلقاء نفسه، يقال: نسخ الشارع هذا الحكم فهو ناسخ، قال الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها}. PageV06P2225
وقد يطلق على الطريق الشرعي الرافع للحكم، إذ يقال: آية الاعتداد بالأشهر نسخت لآية الاعتداد بالحول، في حق المتوفى عنها زوجها، وخبر التقاء الختانين نسخ قوله: "الماء من الماء".
ويطلق على نفس الحكم المشروع بعد النسخ، نحو "ما يقال" وجوب صوم رمضان، نسخ وجوب صوم عاشوراء، فهو ناسخ.
ويطلق على نعتقد النسخ يقال: فلان ينسخ الكتاب بالسنة إذا اعتقد ذلك.
واتفقوا على أنه ليس حقيقة في الكل، بل في البعض.
وهو إما الأول: فقط. PageV06P2226
أو هو مع الثاني: فقط على ما نقل ذلك عن المعتزلة.
ويحتمل أنه يقال إنه حقيقة فيهما.
أما الأول: فظاهر.
وأما الثاني: فلكثرة الاستعمال فيه بالنسبة إلى سائر المعاني، وجعل المعنى الثاني: غير النسخ كما زعم الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى بعيد جدا.
أما إذا قلنا: الناسخ حقيقة فيه فظاهر، لأن النسخ ليس [هو] حقيقة في لناسخ فيكون مغايرا.
وأما إذا قلنا: إنه مجاز فيه فكذلك، لأن جهة مجازية تلك غير جهة مجازية هذه وتغاير جهة التجوز دليل على التغاير.
وأما المنسوخ فهو الحكم المرتفع بالنسخ. PageV06P2227
وقد يطلق على الدليل الذي تضمن إثبات الحكم المنسوخ، إذ يقال خبر كذا، وإنه كذا منسوخ إذا كان حكمها منسوخا.
المسألة الثالثة
ذهب كثير من المحققين كالقاضي والغزالي (إلى): أن النسخ رفع
.
ومعناه: أن خطاب الله تعالى بالفعل بحيث لولا طريان الناسخ لنفى إلا أنه زال لطريان الناسخ.
وقال الأستاذ والفقهاء أنه بيان.
ومعناه: أن الخطاب الأول انتهى بذاته في ذلك الوقت، "ثم" جعل بعده حكم، والدليل الذي يرد مثبتا للحكم الجديد يعرف ذلك. PageV06P2228
وهو كالخلاف في أن زوال الإعراض بالذات أو بالضد.
فإن من قال: ببقائها، قال: إنما ينعدم الضد المتقدم لطريان الطارئ ولولاه لبقي.
ومن لم يقل ببقائها قال: إنه ينعدم بنفسه، ثم يحدث الضد الطارئ وليس له تأثير في إعدام الضد الأول.
احتج القاضي بوجوه:
أحدها: أن النسخ في اللغة: عبارة عن الإزالة كما تقدم، فوجب أن PageV06P2229 # يكون الشرع كذلك، إذ الأصل عدم التغيير.
ولا يدفع "بما" أن التمسك بالأصل لا يفيد إلا الظن، والدلائل العقلية التي يذكرها الخصم تفيد اليقين، فلا يعارضها لأنا سنيين ضعفها.
وثانيهما: أن النسخ لو كان عبارة عن انتهاء الحكم، لم يبق فرق بينما إذا ورد الخطاب بالحكم مغيا إلى غاية معينة، وبينما إذا ورد مفيدا لشرعيته على الدوام، ثم يرد عليه النسخ إلا في اللفظ وهو كون الغاية مذكورة لفظا في الأول دون الثاني، لكن ليس كذلك لأنا نجد تفرقة معنوية بين قول القائل: صل الظهر في كل يوم، ثم/ (349/ ب) ينسخه بعد شهر مثلا وبين قوله: صل الظهر في كل يوم إلى شهر.
وثالثهما: أن كل ما بقي بعد وجوده، فإن عدمه ليس لذاته، وإلا لما وجد، أو لما بقي فهو إذا المزيل وهو الناسخ.
فإن قلت: الملازمة مسلمة فيما يكون بقاؤه مطلقا غير مقيد إلى وقت معين، فأما ما يكون كلك فالملازمة ممنوعة فيه، وهذا لأنه إذا كان بقاؤه مشروطا إلى وقت، جاز أن يوجد ويبقى إلى ذلك الوقت، فإذا جاء ذلك الوقت ينعدم لفقد شرطه فلا يحتاج إلى مزيل.