وإن لم يكن من المكملات: فإما أن يكون ثبوتيا كما في قوله تعالى: {فالآن باشروهن} الآية. فإنه يدل على صحة صوم المصبح جنبا، PageV01P152 # وكما في قوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} فإنه يدل على وجوب غسل جزء من العضد، إذا لا يمكن غسل جميع المرفق إلا به، وهذا النوع [من] الدلالة يسمى بدلالة الإشارة. وإما أن يكون عدميا كما في قوله عليه السلام: "زكوا عن سائمة الغنم" فإنه يدل على عدم وجوب PageV01P153 # ...................................................................... ................ PageV01P154
الزكاة في المعلوفات بطريق الالتزام عند من يقول به وهو المسمى بمفهوم المخالفة. PageV01P155
"الفصل التاسع"
في الأسماء المشتقة PageV01P157
الفصل التاسع
في الأسماء المشتقة
وفيه مسائل:
المسألة الأولى
في حد المشتق
قيل: هو ما غير من الأسماء المعاني عن شكله بزيادة أو نقصان في الحروف أو الحركات أو فيهما، وجعل دالا على ذلك المعنى وعلى موضوع له غير معين.
وهو غير جامع، فإنه التثنية والجمع من أسماء الأعيان كقولك رجلان ورجال مشتقات من المفرد مع أنه ليس اسم المعنى.
وأيضا يخرج عنه الأسماء المنسوبة كالبصري والبكري والبزاز والبقال، فإنها PageV01P159 # مشتقات، أيضا مع أنها غير مغيرة من أسماء المعاني.
وأيضا يخرج عنه الأمثلة الثلاثة من فعل المضارع التي هي للمتكلم وحده ومع غيره وللمخاطب لأنها تدل على موضوعات معينة، وهي مشتقة من المصادر، وهذا إذا قلنا: إن الأفعال مشتقة من المصادر. وأما إذا قلنا: إن المصادر مشتقة من الأفعال، فعدم الاطراد إذا ظهر، لأن المشتق منه حينئذ ليس من أسماء المعاني إذا الفعل ليس اسما، ولأن المشتق حينئذ غير دال على موضوع له غير معين، إذا لا دلالة للمصدر على الموضوع أصلا لا معين ولا غير معين.
فإن قلت: لا نسلم أن الأمثلة المذكورة تدل على موضوعات معينة.
قلت: الدليل عليه تقسيم الأفعال إلى ما يدل على الموضوع المعين، وهو الأمثلة الثلاثة المذكورة من المضارع، وإلى ما لا يدل عليه وهو الماضي، وفعل الغائب من المضارع، نعم لا دلالة للأمثلة الثلاثة المذكورة على التعيين الشخصي لكن من الظاهر أن ذلك ليس هو المراد فقط من قولنا: "ليس له دلالة على الموضوع المعين".
وقال صاحب الكشاف: الاشتقاق أن ينتظم الصيغتان فصاعدا على معنى واحد. هو غير مانع، فإن الضارب/ (22/ب) والمضروب، قد PageV01P160 # انتظمهما معنى واحد وهو الضرب مع أنه لا اشتقاق بينهما، وكذلك تنتظم الأفعال كلها معنى واحد [في] معنى المصدر مع أن بعضها ليس مشتقا من البعض.
هذا إن أراد أن يكون بينهما اشتقاق وإن أراد أعم منه وهو إما أن يكون بينهما أو بينهما وبين الثالث اشتقاق فيكون التعريف مختلا، لأنه أصل يذكر المشتق منه ومعرفته شرط في معرفة الاشتقاق ضرورة توقف معرفة النسبة على معرفة المنتسبين.
وقال الميداني- رحمه الله-: الاشتقاق أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر. PageV01P161
اعلم أنه إن عنى بقوله: فترد أحدهما إلى الآخر. أنه حكم لازم لما سبق كالنتيجة له فهو باطل، بما سبق في تعريف الزمخشري، وإن عنى به العطف حتى يكون معناه، هو أن يكون أحدهما مردودا إلى الآخر ويكون لأحدهما حيثية الرد إلى الآخر وتكون هذه الحيثية قيدا آخر في التعريف فهو صحيح لكن فيه نوع تعسف.