بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب: شرح شافية ابن الحجاب لأبي الفضائل ركن الدين الحسن الأستراباذي المتوفى سنة "715ه"
مقدمة المؤلف
"الله عوني وبه توفيقي"1
أما بعد حمد الله على توالي نعمه ونواله وتواتر كرمه وأفضاله، والصلاة على خير خلقه محمد وصحبه2 وآله، فالتمس مني جماعة أن أشرح المقدمة في التصريف المنسوبة إلى المولى العالم العلامة جمال العرب وترجمان الأدب جمال الدين أبي عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي، ابن الحاجب3 تغمده الله بغفرانه وأسكنه في روضة من جنانه, شرحا سهل المأخذ قريب المتناول تصل بواسطته إلى مطالبها أفهام المحصلين4 بسهولة، ويقف على مقاصدها أذهان المبتدئين بلا صعوبة، مع حل مشكلاتها، وفسر5 معضلاتها، فاستخرت الله تعالى6 وشرحتها بعبارة واضحة، وألفاظ لائحة شرحا7 بفسر مشكلاتها8 حاويا، وبحل معضلاتها وافيا، مذللا صعابها، مميزا من قشرها لبابها مجتهدا في كشف القناع عن مخدراتها، متوغلا في هتك PageV01P163
الستر عن مستتراتها، مشيرا إلى حقائقها المدفونة، مظهرا لدقائقها المكنونة ذاكرا على1 أكثر مطالبها الأدلة المعهودة، والمسلمات المشهورة المألوفة، مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنفها فيها إلا باستعانة من تصانيفه. فإن جاء مطابقا لمرادهم "فهو المبتغى وإلا فهو المستعان وعليه التكلان"2.
[ولما رأيت العلم أشرف النفائس والذخائر، وأعز التحف والهدايا عند ذوي البصائر، خدمت بهذا الشرح خزانة مخدوم خصه الله تعالى بالنفس القدسية والرياسة الأنسية، "وهو المولى المخدوم العالم العادل المؤيد المنصور المظفر"3 المالك صاحب السيف والقلم "آصف4 العهد، صلاح العالم، نظام الملك، سلطان الوزراء في الشرق والغرب، مولى ملوك المسلمين، مخدوم العالمين، صدر الحق والملة والدنيا والدين، غياث الإسلام والمسلمين، المؤيد بألطاف رب العالمين، ملاذ الملوك، ملجأ الضعفاء والمساكين: أبو الفضائل أحمد بن مولانا سلطان العلماء والفضلاء في العالم علامة العرب والمشار إليه في علم الأدب، قاضي القضاة، شرف الملة PageV01P164
والدين برهان الإسلام والمسلمين بابا بن السعيد الشهير1 الإمام العلامة، سلطان العلماء المحققين، مفتي الفرق، قاضي القضاة، وصدر الملة والدين، حجة الإسلام والمسلمين عبد الرزاق الخالدي الزنجاني 2 أعز الله نصره، وأنفذ في جميع الآفاق نهيه وأمره وحذر ملك ديوانه. ورفع3 على عام الكواعب مشيد بنيانه، وأضحك أيام دولته ضحك الزهر في أغصانه، ونسج محاسن السير بسيرة عدله وإحسانه، وذلل رقاب الجبابرة حتى يخضع كل منهم بإذعانه، وهو قبلة الفضائل إذا صلت وبدرها إذا ضلت وليس لأهل العلم ملجأ إلا لديه، ولا لأرباب الفضل معول إلا عليه. فإن لاحظه بعين الرضا فذلك هو المبتغى وبالله الاستعانة وعليه الإعانة"4] 5. PageV01P165
قوله: [الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد سألني من لا يسعني مضايقته ولا يوافقني مخالفته أن ألحق بمقدمتي في الإعراب مقدمة في التصريف على نحوها، ومقدمة في الخط، فأجبته سائلا متضرعا أن ينفع بهما كما نفع بأختهما، والله الموفق] 1. PageV01P166