الجزء الأول من هذا الكتاب سماه
نثار الأزهار في الليل والنهار، وأطايب
أوقات الأصائل والأسحار، وسائر ما
يشتمل
عليه من كواكبه الفلك الدوارا
وجعله أبوابا عدة، جمعت أنا جميع ما فيها في عشرة أبواب:
الباب الأول
: في الملوين الليل والنهار.
الباب الثاني: في أوصاف الليل وطوله وقصره، واستطابته، والاغتباق ومدحه، وذم الاصطباح.
الباب الثالث: في الاصطباح ومدحه، وذم شرب الليل، وايقاظ النديم للاصطباح.
الباب الرابع: في الهلال وظهوره وامتلائه وكماله، والليلة المقمرة.
الباب الخامس: في انشقاق الفجر، ورقة نسيم السحر، وتغريد الطير في الشجر، وصياح الديك.
الباب السادس: في صفات الشمس في الشروق، والضحى والارتفاع والطفل والمغيب، والصحو والغيم والكسوف.
الباب السابع: في جملة الكواكب وآحادها المشهورة.
الباب الثامن: في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب.
الباب التاسع: في شرح ما يشتمل عليه من أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه.
الباب العاشر: في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام.
فراغ
الباب الأول
في الملوين الليل والنهار
(1) في التنزيل العزيز (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون، والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن كل تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) . (1)
(2) الليل والنهار يسميان الملوين، ويسميان الجديدين والاحدين والعصرين والقرنين والبردين والأبردين والخافقين والدائرين والحاذقين والخيطين، وهما زنمتا الدهر وابنا سمير وابنا سبات. وذكر أبو العلاء المعري الحرسين، والحرس الدهر، ولم يسمع مثنى إلا في قوله (2) :
ويحق في رزء الحسين تغير ال ... حرسين بله الدر في الأصداف وجمع الحرس أحرس، وقد يجمع ما لا يثنى ويثنى ما لا يجمع، وما ذكر من مثنى هذا الباب مسموع لا مقيس. وسميا ملوين لأنهما يملآن الآفاق نورا وظلمة، وسميا جديدين لتجددهما بالضياء والإظلام على الدوام وسمي النهار نهارا لظهور ضوء الفجر يجري كالنهر من المشرق إلى المغرب معترضا حتى يأتي على الظلام، وسمي الليل ليلا لأنه يلالي بالأشخاص حتى يتشكك الناظر في الشيء فيقول: هو هو، ثم يقول: لا لا - فقد لالا بها. والنهار ضد الليل، ولا يجمع، كما لا يجمع العذاب والسراب، فإن جمعت قلت في قليله نهر، وفي الكثير نهر. والنهار ذكر الحبارى. PageV01P009
(3) وقوله: (نسلخ منه النهار) أي ننزع عنه الضوء فيظهر سواده، لأن أصل، ما بين السماء والأرض من الهواء والظلمة. والنهار في اللغة الضوء، والليل الظلمة.
(4) (والشمس تجري) جري الشمس سيرها على عكس دور الفلك. فتقطع الفلك في ثلاثماثة وخمسة وستين يوما وربع يوم وجزء من يوم عند أهل الهند. وعند أهل الروم في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما إلا جزءا من ثلاثمائة جزء يوم.
(لمستقر) أي محل استقرار الليل والنهار على الاستواء، اعتدال الزمان عند حلولها أول نقطة الحمل أو الميزان، وقيل استقرارها استعلاؤها على جانب الشمال عند نهاية طول النهار في الأقاليم السبعة المائلة نحو الشمال (1) عن خط الاستواء، فيطول اليوم في الإقليم الأول ثلاث عشرة ساعة ونصف ساعة إلى أن ينتهي في الإقليم ست عشرة ساعة بتفاوت نصف ساعة بين كل إقليمين، حسب بعد الأقاليم من خط الاستواء نحو الشمال وقربها منه. وقيل: لمستقر لها أي محل شرف لها، في الدرجة التاسعة عشرة من الحمل عند ظهور أثرها في نفي آثار الشتاء، واعتدال الزمان والهواء، ومحل رفعه في أوجها يعني الجوزاء عند استقامة الحر وبدو الثمار وتمام الرياحين، أو محل قوة لها في بيتها، يعني الأسد عند إدراك الزروع وينع الثمار. وقيل لمستقر لها أي محل استقرار الدور واستمرار السير على الاستقامة من غير رجعة وانعكاس، كالخمسة المتحيرة أعني زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد.