بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كان ولا مكان ولا إنس ولا جان ولا طائر ولا حيوان المتفرد بوحدانيته في قدم أزليته والدائم في فردانيته في قدس صمدانيته ليس له سمي ولا وزير ولا شبه له ولا نظير المقتدر بالخلق والتصوير المتصرف بالمشيئة والتقدير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له الرفعة والحمد والثناء والعلو والاستواء لا تحصره الأجسام ولا تصوره الأوهام ولا تقله الحوادث والأجرام ولا تحيط به العقول والأفهام له الأسماء الحسنى والشرف الأتم الأسنى والدوام الذي لا يبيد ولا يفنى نصفه بما وصف به نفسه من الصفات التي توجب عظمته وقدسه مما أنزله في كتابه وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطابه ونؤمن بأنه الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم السميع البصير العليم القدير الرحمن الرحيم الملك القدوس العظيم
لطيف خبير قريب مجيب متكلم شاء متكلم شاء مريد فعال لما يريد يقبض ويبسط ويرضى ويغضب ويحب ويبغض ويكره ويضحك ويأمر وينهى ذو الوجه الكريم والسمع السميع والبصر البصير والكلام المبين واليدين والقبضتين والمقدرة والسلطان والعظمة والامتنان لم يزل كذلك ولا يزال استوى على عرشه فبان من خلقه ولا يخفى عليه منهم خافية علمه بهم محيط وبصره بهم نافذ وهو في ذاته ولا يشبهه شيء من مخلوقاته ولا تمثل بشيء من جوارح مبتدعاته بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته لا تتخيل كيفيتها الظنون ولا تراها في الدنيا العيون بل نؤمن بحقائقها وثبوتها ونصف الرب سبحانه وتعالى بها وننفي عنها تأويل المتأولين وتعطيل الجاحدين وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين فبهذا الرب نؤمن وإياه نعبد وله نصلي ونسجد فمن قصد بعبادته إلى إله ليست له هذه الصفات فإنما يعبد غير الله وليس معبوده ذلك بإله فكفرانه لا غفرانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اصطفاه لرسالته واختاره لبريته وأنزل عليه كتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أكرم آل وأفضل عبيد وبعد فهذه نصيحة كتبتها إلى اخواني في الله أهل الصدق
والصفاء والاخلاص والوفاء لما تعين على محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات الله فإن المرء لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وعن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم وأعرفهم أيدهم الله بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده أنني كنت برهة من الدهر متحيرا في ثلاث مسائل مسألة الصفات ومسألة الفوقية ومسالة الحرف والصوت في القرآن المجيد وكنت متحيرا في الأقوال المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل الصفات وتحريفها أو إمرارها أو الوقوف فيها أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل فأجد النصوص في كتاب الله وسنة رسوله ناطقة مبينة لحقائق هذه الصفات وكذلك في إثبات العلو والفوقية وكذلك في الحرف والصوت ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من تأول الاستواء بالقهر والاستيلاء وتأول النزول بنزول الأمر وتأول اليديدن بالنعمتين والقدرتين وتأول القدم بقدم صدق عند ربهم وأمثال ذلك