وما لفظه لفظ الموجب ومعناه معنى النفي
، كقول امرئ القيس (¬1): [من الطويل]
على لاحب لا يهتدى بمناره ... إذا استافه العود الديافي جرجرا
والمعنى: أنه ليس فيه منار يهتدى به وقد قال: بمناره.
وكقوله أيضا (¬2): [من الطويل]
وصم صلاب ما يقين من الوجى ... كأن مكان الردف منه على رال
أي: ليس بهن وجى يقين منه.
وما يخبر فيه عن بعض الشيء يراد به جميعه
، فيجتزأ بذلك، ويعرف أنه معناه، كقول الأعشى (¬3): [من الكامل]
الواطئين على صدور نعالهم ... يمشون في الدفني والأبراد
وليس يطأون على الصدور دون الأعقاب. والمعنى: أنهم يلبسون النعال (¬4). PageV01P449
وما يعطف عليه الشيء، وليس هو مثله
وذلك أنهم إذا أعملوا في الشيء فعلا، ثم عطفوا عليه شيئا آخر، أجروه عليه، وإن كان مما ليس يعمل فيه الفعل إذا كان إلى جنبه فلا يتكلمون به إلا معطوفا، فيقولون: أكلت خبزا ولبنا، وأكلت خبزا وماء، ولا يقولون: أكلت لبنا وماء، ولكنهم يجرونه على الأول. فمن ذلك قول الشاعر: [من مجزء الكامل]
يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا (¬1) PageV01P450 # وما ذكر فيه اسمان، ثم أخبر عن أحدهما، فربما كان الخبر عن الأول منهما، وربما كان عن الأخير. مثال ذلك قول الله عز وجل: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11]. فجاء بالخبر عن الأول.
ومما جاء في الشعر قول الشاعر (¬1): [من المنسرح]
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف (¬2)
وما لفظ فيه بلفظ الجماعة للواحد قال الأعشى (¬3): [من المتقارب]
ومثلك معجبة بالشباب ... صاك العبير بأجيادها
وقال جرير (¬4): [من الطويل]
وما ذقت طعم النوم إلا مروعا ... ولا ساغ لي بين الحيازم ريق
وقال امرؤ القيس (¬5): [من الطويل]
كميت يزل اللبد عن صهواته ... كما زلت الصفواء بالمتنزل PageV01P451 # وإنما هي صهوة واحدة (¬1).
وما لفظ فيه بلفظ الواحد يراد به الجماعة. قال زهير (¬2): [من الطويل]
تداركتم الأحلاف قد ثل عرشها ... وذبيان قد زلت بأقدامها النعل
أراد النعال.
وقال حميد بن ثور الهلالي (¬3): [من الطويل]
ليالي أبصار الغواني وسمعها ... إلي وإذ ريحي لهن جنوب (¬4) PageV01P452 # وما جعل فيه الاثنان جمعا كقولهم: رجل ذو مناكب، وامرأة عظيمة المآكم، وإنما لها مأكمتان. ومثله قول أبي ذؤيب (¬1): [من الكامل]
فالعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع
وقال آخر من هذيل (¬2): [من الكامل]
آليت لا أنسى منيحة واحد ... حتى تخبط بالبياض قروني (¬3)
وما لفظ بلفظ الواحد يراد به الاثنان، ولفظ الاثنين يراد به الواحد. مثال ذلك قول الشاعر (¬4): [من الوافر]
فرجي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا
وإنما هما قارظا عنزة. PageV01P453
وقال سويد بن أبي كاهل (¬1): [من الطويل]
فإن تزجراني يابن عفان أنزجر ... وإن تتركاني أحم عرضا ممنعا (¬2)