وباقي المجازات
التي اعتمدتها العرب في أشعارها لضرورة الشعر، وإقامة وزنه تجوزا واتساعا، إذ كان من عاداتها الاختصار والحذف، والإيجاز والإيماء، والاكتفاء باللمحة الدالة، والإشارة إلى المقصد، والاستغناء بالقليل عن الكثير. وأقروه شعرا لم يتعذر فهم المعنى المطلوب من اللفظ المذكور. وهي أنواع متعددة قد أوردنا منها ما اتفق إيراده بيانا وإيضاحا للجنس. فمن ذلك (¬1): PageV01P426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P430
الاستعارات المستكرهة
:
كما قال بعض السعديين: [من الطويل]
سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقق
فاستعارة الأظلاف للرجل -ولا ظلف له- إنما أراد قدميه استعارة مستكرهة، وكقول الحطيئة: [من الطويل] PageV01P431 # سقوا جارك العيمان لما أتاهم ... وقلص عن برد الشراب مشافره
فاستعار للرجل مشافر، وإنما له شفتان، والمشافر للإبل. ومثله قول الآخر (¬1): [من الطويل]
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجيا غليظ المشافر
ولا يكادون يستعملون أمثال هذا في بني آدم إلا في الذم (¬2)، وما حرفوا PageV01P432 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P436
فيه الاسم عن جهته. قال الأصمعي فمن ذلك قولهم: [من الطويل]
إن ينسنا الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنا غضاب بمعبد
أراد بعبد الله. وهو أخو دريد. ويدل على ذلك قوله في هذه القصيدة: [من الطويل]
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردي؟
وقال المفضل اليشكري (¬1): [من الوافر]
وسائلة بثعلبة بن شير ... وقد علقت بثعلبة العلوق
يريد بقوله: ابن شير ابن سيار.
وما غلطوا فيه، كقول بعضهم: [من الرجز]
مثل النصارى قتلوا المسيحا
فتوهم أن النصارى قتلوه.
وقال أبو نخيلة، وتوهم أن الفستق من البقول (¬2):
برية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا
والكناية بالشيء عن غيره؛ وهو أن يريد الشيء، فيكني به عن غيره على سبيل الاتساع.
وقال الأصمعي: إذا ذكرت العرب الثوب، فإنما يريدون به البدن. قالت ليلى الأخيلية (¬3): [من الطويل]
رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبها إلا النعام المنفرا
تقول: رموها بأجسام خفاف، أي صاروا عليها خفافا. PageV01P437
ويقال: فلان أوسع بني أبيه ثوبا، أي أكثرهم عندهم معروفا. وفلان غمر الرداء: إذا كان واسع الخلق. وأنشد هو قول كثير في عبد العزيز بن مروان (¬1): [من الكامل]
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال
وقال رؤبة (¬2): [من السريع]
فقد أرى واسع جيب الكم
يريد: واسع الصدر كثير العطاء؛ لأن العرب تكني عن القلب بالجيب.