وسيارة في الأرض ليس بنازح ... على وخدها حزن سحيق ولا سهب
تذر ذرور الشمس في كل بلدة ... وتمضي جموحا ما يراد لها غرب
إذا أنشدت في القوم مرت كأنها ... مسرة كبر أو تداخلها عجب
مفصلة باللؤلؤ المنتقى لها ... من الشعر إلا أنه لؤلؤ رطب (¬1)
وهذا الشعر المشار إليه فهو ضالتي التي أنشدتها وحكمتي التي أحفظها وأنشدها، لأنني أتبع المثل المشهور السائر، وأطلب اللفظ الظاهر الجزالة، الفاخر الذي قد هذبه العقل، وصقله العلم والفضل، فجمع بين فصاحة العرب ومتانة الأدب. قد أحكمت مبانيه، وتكافأت ألفاظه ومعانيه. إذا سمع طمع فيه، وإذا طلب صعب على مبتغيه: [من المنسرح]
كأنه مزنة - ... تسف بالقطر ثم ترتفع (¬2) PageV01P087 # فأما --- النظم، ولا ملتحم السبك، ولا متلائم الأوصاف، ولا متناسب الأطراف، ولا مقبول العبارة، ولا واضح الإشارة (¬1)، كما قال فيه بعض PageV01P088 # الأعراب، هو أبو الوليد الرباعي (¬1): [من الطويل]
وشعر كبعر الكبش فرق بينه ... لسان دعي في القريض دخيل (¬2) PageV01P089 # وقال الآخر، هو -: [من الطويل]
وبعض قريض القوم أولاد علة ... يكد لسان الناطق المتحفظ (¬1)
والزيادة والنقصان فيهما ظاهرا سافرا. وقد يتفق في الفذ النادر الذي لا يقع بمثله حكم التبليغ في صياغة النثر، بمعنى انتظمه الشعر، فيكون لمنثوره لوطة بالقلب، وتعلق بالنفس ليس لمنظومه مثله، كما قال بعض المتقدمين (¬2): [من الكامل]
كاد الغزال يكونها ... لولا الشوى ونشوز قرنه
ونثر هذا بعض البلغاء فقال: كاد الغزال [يكونها لولا حاتم منها ونقص منه]، ولعمري إن الإحسان في هذا متكافئ لكن [القضية تقع على ما يوجبه] الأكثر؛ لأن العرب سبقت بالمنظوم إلى وصف الطلول والآثار، والبكاء في معالم الديار، كقول أبي صخر (¬3) الهذلي (¬4): [من الطويل] PageV01P090 # لليلى بذات الحيش دار عرفتها ... وأخرى بذات البين آياتها سطر (¬1)
كأنهما مل آن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر (¬2) PageV01P091 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P092
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P093
إلى ما تصرفت فيه من مثل سائر، وتشبيه رائع، واستعارة رائقة، وتضمين واقع إلى غير ذلك.
ومما قيل: الأشياء كلها ثلاث طبقات: جيد ووسط ورديء، فالوسط من كل PageV01P094 # شيء عند الناس أجود من الرديء إلا الشعر؛ فإن وسطه كرديئه ومتى قيل: شعر وسط، فعبارة عن الرديء.
وقيل: