والترديد والتصدير
:
فالترديد هو أن يعلق الشاعر لفظة في البيت بمعنى، ثم يردها فيه بعينها، ويعلقها بمعنى آخر، كقول أبي حية النميري (¬2): [من الطويل]
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوما وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا (¬3) PageV01P228 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P229
ابتدأ المصراع الأول، فأحسن الابتداء، ورد في المصراع الثاني، فأحسن الترديد، ثم ابتدع في البيت الثاني ما ليس مثله لأحد. وكقول الخليع الباهلي (¬1): [من الطويل]
لقد ملأت عيني بغر محاسن ... ملأن فؤادي لوعة وهموما
والتصدير هو أن يأتي الشاعر في صدر البيت بكلمة، ثم يعيدها في عجزه، أو PageV01P230 # النصف منه، ثم يردها في النصف الأخير وإذا نظم الشعر على هذه الصيغة تيسر استخراج قوافيه قبل أن يطرق أسماع مستمعيه.
وربما أتى الشاعر في صدر بيته بلفظ في معنى لا يتم ذلك المعنى ولا يكمل حتى يعود عليه شيء من ذلك اللفظ في عجزه وآخره ويسمى رد العجز على الصدر (¬1) PageV01P231 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P234
كقول أبي الفرج القاسم بن حنبل المري (¬1): [من الوافر]
ولو أن السماء دنت لمجد ... ومكرمة دنت لهم السماء (¬2)
وكقول آخر: [من الطويل] PageV01P235 # إذا اختلجت عيني رأت من تحبه ... فدام لعيني ما حييت اختلاجها
ألا ترى أنه لو لم يذكر في آخري البيتين لفظتي السماء والاختلاج كما ذكرا في صدريهما لما تم المعنى فيهما. ومثال الأول وهو التصدير كما قال الشاعر: [من الطويل]
شفيعي إليها قلبها إن تغضبت ... وقلبي لها فيما تريد شفيع
وكقول الآخر (¬1): [من الطويل]
سريع إلى ابن العم يشتم عرضه ... وليس إلى داعي الندى بسريع
وكقول أبي نواس (¬2): [من الطويل]
وإني جدير إن بلغتك بالغنى ... وأنت لما أملت منك جدير