ومباينة التطبيق
(¬4): PageV01P163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P166
الطباق الذي لا خلاف فيه، هو ذكر الشيء وضده، يجمعهما اللفظ بهما لا المعنى، وذلك يدل على اقتدار الشاعر في صنعته. والعرب تستعمل التطبيق في أشعارها طبعا أكثر من التجنيس، كقول طفيل الغنوي يصف فرسا (¬1): [من البسيط]
بساهم الوجه (¬2) لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول PageV01P167 # وكقول أبي الشيص (¬1): [من الطويل]
فأوردها بيضا ظماء صدورها ... وأصدرها بالري ألوانها حمر
فطابق بين الإيراد والصدر والبياض والحمرة (¬2)، والظماء والري. وإنما أخذه أبو الشيص من قول عمرو بن كلثوم (¬3): [من الوافر]
بأنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمرا قد روينا (¬4)
وكقول الآخر: [من الكامل] PageV01P168 # إن المقوم في العدا عوج القنا ... قلق اليدين بهن ثبت الجأش
أتى بالتقويم والعوج، والقلق والثبات، وهو الطباق. وكقول الفرزدق (¬1): [من الكامل]
يستيقظون إلى نهاق حميرهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار (¬2) PageV01P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P170
وكقول أبي الحسن بن القاسم الحجازي: [من الكامل]
أخفي هواك وإنه ليبين ... وأصد عنك ولي إليك حنين
وأري عدوي أنني متصبر ... عنكم وقلبي واله محزون
فإلى متى أدنو وأبعد منكم ... وأعز في حكم الهوى وأهون
واها لقلبي كيف أبذله لمن ... هو بالقليل من الوصال ضنين
تبدو سريرات النفوس وحبكم ... يا علو بين سرائري مكنون
قال أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي (¬1): أخبرنا علي بن الحسين القرشي قال: قلت لأبي الحسن علي بن سليمان الأخفش، وكان أعلم من شاهدته بالشعر: أجد قوما يخالفون في الطباق فطائفة تزعم، وهم الأكثر أنه ذكر الشيء وضده فجمعهما اللفظ بهما دون المعنى، وطائفة تخالف ذلك، فتقول هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد (¬2) كقول زياد. . . . . . PageV01P171
الأعجم (¬1): [من الطويل]
ونبئتهم يستنصرون بكاهل ... وللؤم فيهم كاهل وسنام
فقوله كاهل للقبيلة. وكاهل للعضو عندهم هي المطابقة. فقال الأخفش: من يقول هذا؟ قلت: قدامة، وغيره، فأما قدامة فأنشدني للأفوه الأودي (¬2): [من السريع]
وأقطع الهوجل (¬3) مستأنسا ... بهوجل غيرانة عيطموس
قال: يا بني، هذا هو التجنيس. ومن زعم أنه طباق، فقد ادعى خلافا على الخليل والأصمعي.
قلت: أفكانا يعرفان هذا؟ فقال: يا سبحان الله وهل غيرهما في علم الشعر، وتمييز خبيثه من طيبه؟ قلت: فأنشدني أحسن طباق للعرب. فقال: قول عبد الله بن الزبير الأسدي (¬4): [من الوافر]
رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا (¬5)
فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا (¬6) PageV01P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P175