مقدمة المؤلف PageV01P063 # بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله خير خلق الله.
وبعد فهذا كتاب الدر الفريد وبيت القصيد بخط مؤلفه العالم العلامة محمد بن أيدمر رحمه الله.
قال عفا الله عنه بعد خطبة بليغة وترجمة لطيفة بديعة ومقدمة متضمنة شطرا من البيان: PageV01P065
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
الحمد لله الفرد الأحد الوتر الصمد المبرأ من الثنية والعدد، المنزه عن الصاحبة والولد، المبجل عن الكفو والعضد (¬1)، الممجد على الدوام والأبد، المسبح باختلاف اللغات، المقدس الأسماء والصفات، المعبود في كل الأوقات (¬2) بجميع PageV01P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P067
العبادات، المقصود من كل الجهات بأنواع الإشارات وصنوف العبارات، الذي أقرت شاهدة بثبوت ربوبيته الضمائر والأفواه، وخرت ساجدة لجلال هيبته الأذقان والجباه، وقرت مشاهدة لهول قدرته العيون بما تراه، واستقرت جاهدة في الدلالة على وحدانيته، وأن لا إله سواه دقائق لطائف حكمته، وبدائع طرائف صنعته فيما خلقه وسواه، وذراه وبراه، وأعاده ثم أبداه، فتبارك الذي هو في كل شيء (¬1) موجود وبكل معنى إله.
{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70].
أحمده والحمد غاية من شكر، وأذكره ذكرا كثيرا كما أمر، وأستغفره وهو أولى من غفر، وأؤمن به إرغاما لمن جحد وكفر، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده فلا شريك له، شهادة موطدا بالإيمان أركانها (¬2)، مشيدا بالإيقان PageV01P068 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P069
بنيانها (¬1)، مهذبا مذهبها، صافيا مشربها، موافقة للإخلاص مطهرة من النفاق، مدخرة ليوم التلاق (¬2). PageV01P070
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ونبيه وأمينه، ووليه ونجيه، وحبيبه وصفيه، المؤيد باللسن والبراعة، المدخر في المعاد لشرف الشفاعة، أرسله وشقاشق الفجور هادرة، وصواعق الشرور هامرة، وحنادس الضلال داجرة، ودوائر الشقاء دائرة، وبحار الإفك زاخرة، وأعوان الشرك متظاهرة، حين اشمخر من الكفر طغيانه، واستمر عدوانه، وأجلب شيطانه، والتهبت في الخافقين نيرانه، وستر شمس اليقين دخانه، وعبدت من دون الحق المبين أوثانه، فاقتحم صلى الله عليه وسلم نيرانه، ودحر شيطانه وأخرس شقاشقه، وأخنس منافقه، ولم يزل يطفئ بالإيمان ضرامه، ويبريء بالقرآن سقامه ويجلو بالإيمان قتامه ويعلو بحول ذي الجلال والإكرام أصنامه، مشمرا في ذات الله بالقول والفعال، مديلا بسيفه للحق المذال (¬1)، ساطعا في البلاد نوره، قاطعا للعناد ظهوره، مبشرة بالفلاح أساريره، PageV01P071 # ميسرة به من فلق الصدق تباشيره حتى أخمد لهب البهتان المضطرم، وشفى الأسماع من الصمم، ونفى بأنواره حنادس الظلم، ووفى بالعهود والذمم، فرفل الدين في أذياله، وتسربل اليقين أجمل سرباله، واعتدل في جميع أحواله، وأقبل، عند نظمه ونثره (¬1).
[من الطويل]
لقس عكاظ أو لقيط بن معبد ... وعذرة والمنطيق زيد بن جندب
وأذرب من حد السنان لسانه ... وأمضى من السيف الحسام المشطب (¬2) PageV01P072 # وجمهور الأدب (¬1) مأخوذ من لغة العرب، وما تناقلته من الأمثال والنخب في أشعارها والخطب، وذلك أن الله عز وجل [اختار من عباده] صيرها عربا عاربة، وسيرها في صحاصح (¬2) [البادية] وأسكنها حزون الجبال وسهول الفلوات شارقة PageV01P073 # غاربة، وخصهم بطيب الأعراق، وكرم الأخلاق، والعلم والحلم، والعزم والحزم، والدهاء والنجبة، والنجدة والسخاء، والهمة والذمة والوفاء، فهم الأنجاد الأمجاد، المطاعين المطاعيم الأجواد، يرعون الجار، ويحمون الذمار، ويدركون الثار ولا يدرعون العار، ملكهم لقاح، ونيلهم مباح، وجدهم صراح، وحصونهم أسنة وصفاح.