القاعدة الثانية نقرر فيها أن الأعم، منه ما يستلزم الأخص عينا، ومنه ما لا يستلزم الأخص عينا، ولكن مطلق الأخص
القاعدة الثانية (¬9)
نقرر فيها أن الأعم، منه ما يستلزم الأخص عينا، ومنه ما لا يستلزم الأخص عينا، ولكن مطلق الأخص.
وبيان ذلك أن الأعم على قسمين: عام تحته أمور متباينة، كقولنا: الحيوان، تحته الإنسان وغيره من الأنواع، فهذا النوع من العام لا يستلزم إلا مطلق الأخص لا أخص معينا، واستلزام مطلق الأخص من حيث إن الكلي المجرد لا وجود له فى الخارج، وإنما يوجد من حيث وجود شخص، أي شخص كان، فقد يكون هذا الشخص من نوع الإنسان أو من نوع غيره. PageV01P225
القاعدة الثالثة: نقرر فيها الفرق بين قول العلماء: حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال، وبين قولهم: حكاية الحال إذا ترك فيها الاستفصال تقوم مقام العموم في المقال، فنقول
والقسم الثاني عام تحته أمور غير متباينة، وإنما اختلافها بالأقل والأكثر، والجزء والكل، فهذا العام يستلزم الأخص معينا. ومثال هذا، المال الداخل تحت هذا العام هو بالأقل والأكثر يختلف فيستلزم الأقل، كذلك مطلق الفعل أعم من المرة والمرات، فيستلزم المرة الواحدة، لما قلناه.
قال شهاب الدين رحمه الله:
وهذه القاعدة تظهر بطلان قول الفقهاء فى أن القائل إذا قال لوكيله: بع، من غير أن يذكر زائدا على ذلك، ان اللفظ غير دال على أخص، وإنما القاعدة عينت ثمن المثل، فإنه يقال لهم: بل دل هذا اللفظ على الثمن البخس، (¬10) وهو أقل ما يكون ثمنا, ولكن العادة منعت من حمل اللفظ عليه وعينت ثمن المثل.
القاعدة الثالثة: (¬11)
نقرر فيها الفرق بين قول العلماء: حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال، وبين قولهم: حكاية الحال إذا ترك فيها الاستفصال تقوم مقام العموم في المقال، فنقول: PageV01P226
هذا الفرق ينبنى على قواعد:
القاعدة الأولى أن الاحتمال المرجوح لا يقدح في حكايته اللفظ، وإلا سقطت الأدلة بأجمعها, لاحتمال المجاز والاشتراك، وذلك باطل، فالاحتمال المعتبر إنما هو الاحتمال المساوى أو القارب، وأما المرجوح فلا. (¬12)
القاعدة الثانية أن كلام الشارع إذا كان محتملا احتمالين على السواء صار مجملا (¬13).
القاعدة الثالثة أن لفظ الشارع إذا دخل على جنس، فتردد ذلك الجنس بين سائر أنواعه، وكذلك على نوع فتردد ذلك النوع بين أشخاصه لا يصيره مجملا، وهذا كقوله تعالى: {فتحرير رقبة}، تصدق الرقبة على الطويلة والقصيرة، والذكر والأنثى. (¬14) PageV01P227 # إذا تحررت هذا القواعد، فنقول:
الاحتمالات، تارة تكون في نفس كلام الشارع فتقدح، وتارة تكون في محل مدلول اللفظ فلا تقدح. (¬15)
فمن القسم الأول أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الوضوء بنبيذ التمر فقال: "تمرة طيبة وماء طهور"، فتمسكت الحنفية به، فقلما لهم: قوله عليه الصلاة والسلام هذا يحتمل أن يكون لا قبل تغير الماء بالحلاوة، ويحتمل أن يكون لا بعده، فهذا اللفظ عام بالنسبة إلى الحالتين، وهو يصدق عليهما، والدليل الأعم غير قال على الأخص، فيسقط الاستدلال.
فهذا اللفظ عام بالنسبة إلى الحالتين، وهو يصدق عليهما، والدليل الأعم غير قال على الأخص، فيسقط الاستدلال.