المسألة الثانية: لو قال الشارع حرمت عليكم القدر المشترك بين الخنازير لحرم كل خنزير. (¬210)
المسألة الثالثة: إذا قال لنسائه: إحداكن طالق حرمن بأجمعهن، بناء على قواعد:
القاعدة الأولى: أن مفهوم أحد الأمور قدر مشترك بينها لصدقه على كل واحد منها، والصادق على عدد وأفراد، مشترك فيه بين تلك الأفراد. (¬211)
القاعدة الثانية: أن الطلاق تحريم, لأنه رافع لموجب النكاح، وذلك الإباحة، ورافع الإباحة محرم، فالطلاق تحريم. PageV01P209
القاعدة الثالثة: أن تحريم المشترك يلزم منه تحريم جميع الجزئيات كما تقدم، فيحرمن كلهن بالطلاق وهو المطلوب (¬212)، وهذا هو الحق، لا أن يقال: إنما عمم الطلاق احتياطا للفروج، فإنه إذا قيل: ما الدليل على مشروعية هذا الاحتياط؟ لا يوجد. وظاهر الفرق بين خصال الكفارة وهذه المسألة، القاعدة المقررة أولا.
المسألة الرابعة، قال مالك رحمه الله: إذا أعتق أحد عبيده، له أن يختار واحدا منهم فيعينه للعتق، بخلاف ما تقدم في الطلاق، مع أنه في الصورتين أضاف الحكم (اى للمشتركين بين الأفراد)، وكما أن الطلاق محرم، (¬213) كذلك العتق محرم للوطء، والفرق حينئذ عسير.
والجواب أن التحريم دل عليه الطلاق بوضعه، فإنه له وضع، والعتق دل على تحريم الوطء لزوما، فتحريم الوطء تابع للعتق الذي هو قربة، وراجع إلى الأمر PageV01P210
القاعدة الخامسة والعشرون نقرر فيها الفرق بين كون الزمان ظرفا لايقاع المكلف به فقط، وبين كون الزمان ظرفا لإيقاع المكلف به، وكل جزء من اجزائه سببا للتكليف والوجوب، فتجتمع الظرفية والسببية في كل جزء من الأجزاء، فنقول
ايضا، والطلاق دل على تحريم الوطء مطابقة، وهو مما يرجع إلى النهي، لأنه جاء فيه "أنه أبغض الحلال إلى الله" (¬214)، فكان التعميم في الطلاق ولم يكن في العتق للقواعد المقررة. (¬215)
القاعدة الخامسة والعشرون (¬216)
نقرر فيها الفرق بين كون الزمان ظرفا لايقاع المكلف به فقط، وبين كون الزمان ظرفا لإيقاع المكلف به، وكل جزء من اجزائه سببا (¬217) للتكليف والوجوب، فتجتمع الظرفية والسببية في كل جزء من الأجزاء، فنقول:
يظهر الفرق بذكر أربع مسائل:
المسألة الأولى: أوقات الصلوات، كالقامة مثلا بالنسبة إلى الظهر، هي ظرف للتكليف، لصحة وقوع الصلاة فيها، وكل جزء من تلك الأجزاء سبب للتكليف، وليس الزوال فقط سببا للتكليف، وإلا لزم أن يكون من أسلم وسط القامة لا يلزمه الظهر، من حيث إن السبب لا يتقدم سببه، وذلك باطل، فلزم ما PageV01P211 # قلناه، وما يتوهم أن السبب للوجوب، (¬218) الزوال فقط، باطل.
المسألة الثانية: أيام الأضاحى الثلاثة أو الأربعة، على الخلاف في ذلك، ظروف للتكليف، لصحة وقوع الذبح فيها، وهي -أيضا- أسباب للتكليف، بل كل جزء من أجزاء الأيام، وإلا لزم الا تجب على من أسلم في اليوم الثانى أو في اليوم الثالث، وذلك باطل.
المسألة الثالثة: شهر رمضان المعظم، أيامه ظروف للتكليف بالصوم، وأيامه ايضا أسباب للتكليف، بذلك الدليل بعينه، إلا أن أجزاء اليوم ليست بأسباب، (¬219) كأجزاء وقت الصلاة، ولذلك كان من أسلم في يوم لم يجب عليه ذلك اليوم، ومن أسلم في ليلة يوم وجب عليه اليوم الذي أسلم قبل طلوع فجره، وفي أجزاء الصلاة ايضا خلاف في بعض الأجزاء، من أدرك ركعة من الصلاة، يقال: إنه سبب، وأقل منه ليس سببا للتكليف عند مالك، وهو عند غيره سبب كسائر الأجزاء قبله. فهذه المسائل الثلاث هى ظروف وأسباب. PageV01P212