القاعدة الثامنة نقرر فيها ضعف ما مضى الناس عليه في تحديد الأداء والقضاء، ثم نذكر الحد الذي يصلح لهما
القاعدة الثامنة (¬68)
نقرر فيها ضعف ما مضى الناس عليه في تحديد الأداء والقضاء، ثم نذكر الحد الذي يصلح لهما، فأقول أولا:
الجاري عند الناس أن الأداء كناية عن إيقاع الفعل في وقته المحدود له، والقضاء كناية عن ايقاع الفعل بعد خروج وقته المحدود له. وهذا ينتفض بالأمر الفوري، كرد الغصوب والودائع، فإن الشرع حدد له (¬69). زمان الوقوع، فأوله أول زمان التكليف، وآخره الفراغ منها بحسبها في طولها وقصرها، فزمانه محدود شرعا، مع انتفاء الاداء والقضاء عنها في الوقت وبعده، فيبطل حد الأداء فإنه يتناولها وليست أداء، ويبطل حد القضاء، فإنه يتناولها وليست قضاء والأولى أن يقول: الأداء إيقاع الواجب الأدآء في وقته المحدود له شرعا لمصلحة اشتمل عليها الوقت بالأمر الاول. والقضاء إيقاع الواجب خارج وقته الذى حد له شرعا لأجل مصلحة فيه بالامر الثاني. PageV01P146
فقولنا: في وقته، يخرج القضاء، وقولنا: المحدود له، يخرج المقيد بجميع العمر، وقولنا: شرعا، احترازا مما يحدده أهل العرف، وقولنا: لمصلحة اشتمل علها الوقت، يخرج النقيض المذكور. وهذا من حيث إن ما عينه الشرع كرمضان للصوم، والزوال للظهر، ذلك كله لمصلحة، فيها وإن كنا لا نعلمها. وتعيين الفوريات ليس كذلك، بل يتبع المامورات وطريان الاسباب، فالغربق - لو تأخر سقوطه في البحر تأخر الزمان، أو تعجل، تعجل الزمان قبل ذلك، وليس القصد إلا حصول ذلك، وليس لزمان خصوصية في ذلك.
وقولنا في القضاء: بالأمر الثاني، وفي الأداء: بالامر الأول، لأن القضاء واجب بأمر جديد، وبهذا يسلم من نقض، وذلك أن شهر رمضان إذا تعذر صومه، فالله تعالى عين ما بعده إلى رمضان وقتا لقضائه، فيصدق عليه ايقاع الفعل الواجب في وقته المحدود له شرعا لمصلحة اشتمل عليها الوقت، كما يصدق على الأداء فإذا قلنا: بالأمر الأول، خرج القضاء، وإذا قلنا: بالأمر الثاني، خرج الأداء، وصدق على القضاء.
ثم اعلم بعد هذا أن القضاء لفظ مشترك، يقال على معان مختلفة، فيقال: قضى الفعل، إذا فعل، ومنه: "فإذا قضيت الصلاة" (¬70)، وهذا معنى لغوي، ويقال على ما قلناه وحددناه، ويقال على إيقاع الواجب بعد تعينه بالشروع، ومنه حجة القضاء (¬71)، وقضاء النوافل بعد الشروع فيها.
ويقال على ما وقع على خلاف وضعه في الشريعة، مع قطع النظر عن الوقت والتعين بالشروع، ومنه قضاء الماموم، لأن الركعتين الأخيرتين من العشاء، PageV01P147