ولكنه هنا سؤالان على الآية (¬39):
السؤال الأول: ما ضابط هذا الظن؟ ، فإن غير المعين إذا وقع التكليف به في الشرع، تارة يعينه الشارع بعد ذلك، وتارة يعلق بالجميع الوجوب، فهذا من أي القسمين هو؟
والجواب أن نقول: لنا أن نقضى بتحريم الجميع حتى يدل الدليل على خروج البعض من هذا التحريم. والجواب الثاني أن نقول: المحرم من الظن المشار اليه - هنا - ما دل الدليل على تحريمه، ومالا فلا. (¬40)
السؤال الثاني: هو: كيف صح النهى عن الظن، وهذا أمر يهجم على النفس عند حضور أسبابه، لا قدرة على دفعه، فنقول: PageV01P132
إذا وقع مثل هذا فالمراد به توجه الخطاب لثمرته او لسببه، مثل قوله تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} (¬41) فإن الرأفة - أيضا - أمر يهجم على القلب، فيتعين الحمل على الثمرة، وهى تنقيص الحد" (¬42).
ومثال ما هو غير مقدور ويحمل على سببه قوله تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم}. (¬43) يتعين ها هنا الحمل على سبب المغفرة، وهو الطاعة، فيكون من مجاز التعبير بالمسبب عن السبب، والأول من مجاز التعبير بالسبب عن السبب. ومثل هذا قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (¬44)، إذ الموت لا ينهى عنه، فتعين حمله على سبب يقتضي حصول الموت على حالة الاسلام، وهو تقديم الاسلام قبل ذلك والتصميم عليه، وهذا كثير في كلام العرب.
القاعدة الخامسة:
في تقرير أنه ما ليس بواجب لا يجرئ عن الواجب.
(¬45)
بيان ذلك من حيث إن حقيقة الواجب تخالف حقيقة ما ليس بواجب.
فالآتي بإحدى الحقيقتين مكان الاخرى كمن لم يات بشئ أصلا. ولهذا نقول: إن صلاة ركعة الوتر لا تجزى عن ركعة من صلاة الصبح، وألف دينار، صدقة، لا تجزى عن شاة وجبت عليه، وأمثال هذا، وكل ما جآء على هذا الحساب فقد جاء على الأصل، وما جاء على غير هذا فهو على غير الاصل.
ووقع في الذهب سبع مسائل يجرى قول مما قيل فيها على خلاف الأصل. PageV01P133
1) الأولى: إذا توضأ مجددا، ثم ذكر أنه كان محدثا، هل يجزئه أم لا؟ قولان، والصحيح في المذهب عدم الإجزاء.
2) وإذا اغتسل لجمعته ناسيا لجنابته، كذلك قولان. والمذهب عدم الإجزاء.
3) وإذا نسي لمعة من الغسلة الأولى من وضوئه، وكان غسلها بنية الفرض، هل يجزئه إذا غسل الثانية بنية السنة؟ قولان. والمذهب عدم الإجزاء.
4) الرابعة: إذا سلم من اثنتين ساهيا، ثم قام يصلي ركعتين بنية النفل، هل يجزئانه عن ركعتي الفرض؟ قولان.
5) الخامسة: إذا ظن أنه سلم من فرضه، فصلى بقية صلاته بنية النافلة، هل يجزئه أو لا؟ قولان.
6) السادسة: إذا سها عن سجدة من الركعة الأولى وقام في خامسة، ساهيا، هل يجزئه عن الركعة التي نسي منها السجدة؟ قولان.
السابعة: إذا نسي طواف الافاضة وقد طاف طواف الوداع، وراح إلى بلده أجزأه طواف الوداع عن طواف الافاضة. هذا هو الذى رأيت وقع في هذا القاعدة. (¬46) PageV01P134 # قلت: وقد فرض بعض الفقهاء في تمييز الفرق بين المشتبهات مسألة وقال: لم لا تصلى الفريضة بتيمم النافلة كما جازت نيابة النفل عن الفرض في PageV01P135 # الحج؟ وذكر المسألة الآخرة من المسائل السبع، فأجاب بما مقتضاه أن الأمر في الحج على غير الأصل، وكان ذلك للمشقة التى في إعادة فرض الحج وهو طواف الإفاضة، والمشقة مفقودة في الصلاة. PageV01P136