القاعدة السابعة
(¬115)
نقرر فيها - أولا - الاستثناء، ثم نقرر الفرق بين الشرط والاستثناء بعد بيان ما اشتركا فيه، فنقول:
الاستثناء: إخراج بعض ما دخل تحت اللفظ الأول بإلا أو ما يقوم مقامها، كقولك: جاء الناس إلا عمرا، وقد تقدم الشرط وبيانه.
ثم انهما يشتركان في أن كل واحد منهما فضلة في الكلام، ويتم الكلام دونهما، ومن حيث هذا الاشتراك المذكور تعين أن نذكر فروقا بينهما، لئلا يعتقد التساوى، فنقول:
إن الشرط لا يجوز تأخير النطق به في الزمان، وإنه يجوز أن يعم جميع المنطوق به، وإنه يجوز أن يدخل في كلام يبطل جميعه. والاستثناء لا يجوز فيه موإفقته للشرط في واحد من هذه الثلاثة، فلا ياتي رافعا لجميع ما تقدم، بل شرطه أن لا يستغرق. (¬116)
وأنت - في الشرط - إذا قلت: أنت طالق ان دخلت الدار قد لا تدخل الدار، فيبطل ذلك الحكم بالإجماع. PageV01P103
ولو قلت: عندى عشرة إلا عشرة لم يجز، وكذلك الاستثناء لا يعم جملا سبقته، ولكنه على قول، والشرط يكر (¬117) على الجميع، وهذا، كما لو قلت: أكرم العلماء، وأهن الفساق، إلا بني فلان، فإنه يحمل على الفساق، ولو قلت: أكرم العلماء، وأهن الفساق إن جاءوك لحمل على الجميع.
وأما تأخر الاستثناء في الزمان فإنه يجوز، بخلاف الشرط. وإنما كان ذلك: أما تعجيل الشرط وعدم تأخيره فمن حيث إنها اسباب كما تقدم بيانه في الشروط اللغوية، والسبب متضمن لقصد المتكلم وهو المصلحة التي لأجلها نصبه شرطا وجعل عدمه مؤثرا في العدم، والاستثناء إذا لم يعجل به لم يفت مقصد، بل حصل.
وأما إبطال الكلام كله بالشرط، وعدم جواز ذلك مع الاستثناء، فلأنه - إن فعله في الاستثناء عد كلامه هدرا، وليس كذلك في الشرط.
القاعدة الثامنة
(¬118):
نقرر فيها الفرق بين توقف الحكم على سببه، وبين توقفه على شرطه.
وقد تقدم السبب ما هو، والشرط، ما هو، وأقسام الشرط، فنقول:
يعلم السبب ويتميز عن الشرط بالحد، وقد سبق حد كل واحد منهما، إلا أنا قلنا: الشرط، منه لغوي، ومنه غير لغوي، وقلنا في اللغوي: إنه كالسبب في توقف الحكم عليه وجودا وعدما، فلأجل هذا وضعنا هذه القاعدة لنميز بين هذين وبين السبب والشرط الشرعى، فنقول: PageV01P104
أما اللغوي فظاهر الفرق من حيث اللفظ يمتاز به عن السبب وإن شارك السبب في المعنى.
وأما الشرط الشرعي كالحول في الزكاة يمتاز عن النصاب الذي هو سبب الزكاة، فإن السبب ما كان مناسبا في ذاته، والشرط ما كان مناسبا في غيره، وهذا كالنصاب فإنه مشتمل على الغني ونعمة الملك في نفسه، والحول ليس كذلك، يل كان لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في جميع الحول. (¬119).
ولهذا نقول: القصاص معلل بالقتل العمد العدوان، وليس واحد منها بشرط، لأن الجميع مناسب في ذاته.
تلت: ويشكل الفرق بين الأسباب المستقلة وأجزاء الاسباب، فنقول:
الفرق بينهما أن ينظر إلى الأوصاف المرتب عليها الحكم، فإن وجدناها في الشريعة لا يترتب عليها إلا مجتمعة فهي أجزاء سبب، ومجموعها هو السبب، كالقتل العمد العدوان، وإن وجدناها تجتمع ثم قد تنفرد وتستقل في التعليل PageV01P105 # كالبول، والغائط، والريح في ايجاب الوضوء فهي علل مستقلة، والله اعلم. وهذه قاعدة أدرجتها مع التى قبلها (¬120).