والجواب أنه لا فرق عندنا بين المرأة والرجل، وبين الرجلين والمرأتين، وبين اليد الحكمية والشاهدة. فلو تعلق رجل وامرأة بخلخال، وأيديهما جميعا عليه يتجاذبانه، قضينا به للمرأة مع يمينها، لأجل ظاهر الحال من جهة الصلاحية، ولو تجاذبا سيفا كان للرجل مع يمينه. وأما إذا كان بيد ثالث فليس لاحدهما عليه يد، خلاف مسألتنا فإن المستند عندنا اليمين مع الصلاحية.
فإن قالوا: ما ذكرتموه يبطل بأن ما يصلح لهما يكون للزوج، مع أنه لا ظاهر يشهد له، ويد كل واحد منهما عليه، فقد رجحتم من غير مرجح. قلنا: بل يد الزوج PageV02P062 # أقوى وهو (¬84) المرجح، لأن المرأة في حوزه وتحت يده، والدار له، ألا ترى أنه عليه أن يسكنها.
ووافقنا أبو حنيفة في هذه المسألة من حيث الجملة، لكنه قال: ما يصلح لهما فهو للرجل إن كان حيا، وإن كان ميتا فهو للمرأة. وقال محمد بن الحسن من أصحابه: هو لورثة الزوج كقولنا. وقال أبو حنيفة أيضا: إن تداعيا شيئا وهو في أيديهما يشاهد، قسيم بينهما. وإن اختلف العطار والدباغ في الجلد فإنه يقسم بينهما، فتناقض قوله في هذه الفروع، وإن كان من حيث الجملة موافقا لنا.
وقال المغيرة من أصحابنا: ما يصلح لهما قسم بينهما بعد أيمانهما، وسواء في هذا كله اختلفا قبل الطلاق أو بعده، أو بعد خلع أو لعان أو غير ذلك، أو ماتا أو أحدهما واختلف الورثة، كان الزوجان حرين أو عبدين، أو أحدهما حرا والآخر عبدا، كانت الزوجة ذمية أم لا، وسواء في هذا كله كانت لهما عليه يد شاهدة أو حكمية، فاليد الشاهدة أن يكونا قابضين على الشيء فيتجاذبانه، والحكمية أن يكونا في الدار التي سكناها، وسواء في هذا كله الزوجان والأجنبيان إذا سكن رجل وامرأة في دار، والله أعلم.
القاعدة السابعة عشرة:
أقرر فيها الفرق بين الوكالة والولاية في النكاح
، (¬85) فأقول PageV02P063 # إن الرجل إذا وكل وكيلين في بيع سلعة فباعاها من رجلين، فإن النافذ من البيعين هو الأول، وإذا جعلت المرأة أمرها لوليين، فزوجاها من رجلين كفؤين فالمعتبر أولهما إن عرف، كالبيع، إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق بها. (¬86) ولهذه المسألة نظائر يفيتها الدخول مثلها.
فمنها امرأة المفقود، تتزوج بعد الأجل المضروب، يفيتها الدخول، وإن قدم قبل الدخول كان أحق بها.
ومنها المرأة تعلم بالطلاق دون الرجعة فتتزوج، ثم تثبت رجعة الأول، فإن دخل بها الزوج الثاني كان أحق بها، ولم تعتبر الرجعة.
ومنها إذا طلق زوج الأمة الأمة طلاقا رجعيا فراجعها في السفر، فلم تعلم بذلك، فوطئها السيد بعد انقضاء العدة مع عدم علمه بالرجعة، كان وطء السيد مفيتا كالوطء بالزواج. PageV02P064
ومنها امرأة الرجل يرتد، فنشك في كفره بالارض البعيدة، هل هو إكراه أو اختيار؟ ، ثم يتبين أنه إكراه، وقد تزوجت امرأته بناء على ظاهر كفره، فدخول الثاني يفيتها.
ومنها الزوج يسلم على عشر نسوة، فاختار أربعا منهن، فوجدهن ذات محارم، فإنه يرجع وختار من البواقي، فان تزوجن ودخل بهن فوتهن الدخول عليه وقيل: لا يفوتهن الدخول.
ومنها المرأة تطلق للغيبة ثم يقدم الزوج، فإن وجدها تزوجت ودخل بها فاتت عليه، وإلا فلا.
ومنها المرأة تسلم وزوجها كافر فيفرق بينهما، ثم يتبين تقدم إسلامه عليها، يفيتها الدخول عليه.