وأعتذر لذوي الالباب وأولي الأبصار من التقصير الذي يبدو لهم في هذا العمل من التحقيق والتصويب، والاستطراد والتعقيب، وأسال بلسان التواضع والاستزادة من العلم والمعرفة، أن ينظر إليه أصحاب الفضيلة العلماء بعين الرضى والقبول، فما كان من نقص كملوه، ومن خطأ اصلحوه، فقلما يخلص مصنف أو محقق من الهفوات، وقلما يسلم دارس وباحث من العثرات، ومن التعقيبات والاستدراكات، وانما الاعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل، ويدعو إلى دار السلام، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" ... المحقق: ذ عمر ابن عباد PageV02P020 # بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
النكاح والطلاق
وفيهما خمس وعشرون قاعدة:
القاعدة الأولى:
أقرر فيها الفرق بين أنكحة الصبيان وطلاقهم
. (¬1)، لم كان النكاح ينعقد إذا كانوا مطيقين للوطء، وللولي الإجازة أو الرد، وكان الطلاق لا ينفذ (¬2)؟ فنقول أولا:
الإشكال يتحقق من حيث إن النكاح من خطاب التكليف لا من خطاب الوضع، كما أن الطلاق من خطاب التكليف لا من خطاب الوضع. ولما كان الامر كذلك كان الظاهر تسوية البابين بحسبه في الانعقاد أو عدمه. PageV02P021
فالجواب أن الطلاق لما كان يحدث حرمة، (¬3) لم ينفذ عليه، من حيث إنه ليس أهلا للتكليف به. ولما كان النكاح يحدث إباحة الوطء، وكان الصبي أهلا للإباحة أن تتعلق به، وللندب، وللكراهة، وليس أهلا للوجوب ولا للتحريم، وقع من الفرق ما وقع.
قلت: إن كان الطلاق سبب تحريم الوطء فالنكاح سبب وجوب النفقة عليه، وأيضا فهذا لا يتمشى على قول القاضي أبي بكر: لو أوجب الله علينا شيئا لوجب، سواء توعد بالعقاب على تركه أو لا، فليس من ضرورة الوجوب والتحريم العقاب.
قال شهاب الدين: فإن قلت: الإتلاف سبب وجوب الضمان، والوجوب تكليف، وقد انعقد في حقه، فيجب على الولي الإخراج من مال الصبي ذلك، فإن أخر ذلك للبلوغ وجب على الصبي في ماله، وخوطب حينئذ، فقد تأخر الوجوب الذي هو مسبب الإتلاف إلى بعد البلوغ، فلم لا ينعقد الطلاق في حقه ويتأخر التحريم إلى بعد البلوغ عند حصول أهلية التكليف، كما قلتم ذلك في الإتلاف، وكلاهما سبب وضعي. يقتضي التكليف؟ .
ثم قال:
قلت: الاصل ترتب المسببات على أسبابها، والتأخر عنها خلاف القواعد، والإتلاف لم يتعين فيه تأخر مسببه عنه، لإمكان الإخراج حالة الإتلاف من مال الصبي. وأما الطلاق فيتأخر فيه التحريم الأمد الطويل -ولابد- إلى حين البلوغ، فلا جرم لم ينعقد في حقه (¬4) لأنه ليس سبب إباحة فيترتب عليه مسببه في الحال، PageV02P022 # فافترقا، لأن التأخر في وجوب الضمان إنما وقع عارضا ونادرا، والقاعدة أن النادر غير معتبر، ويلحق بالغالب، فألحق النادر بالغالب في الضمان.