بسم الله الرحمن الرحيم خطبة الكتاب
رب يسر وأعن يا كريم.
الحمد لله رب العالمين، وبحوله نستعين، وبهدايته نعرف الحق ونستبين، وإياه نسأل أن يصلي على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
هذه نبذ من فنون مهمة في علوم الحديث، يستعان بها على فهم مصطلحات أهله ومقاصدهم ومراتبهم على سبيل الاختصار والإيجاز، لتكون كالمدخل إلى التوسع في هذا الفن إن شاء الله تعالى وهو مرتب أبواب:
الاقتراح في بيان الاصطلاح وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة من الصحاح تأليف تقي الدين بن دقيق العبد
الباب الأول في ألفاظ متداولة تتعلق بهذه الصناعة - صلى الله عليه وسلم - اللفظ الأول الصحيح
ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على صفة عدالة الراوي العدالة المشترطة في قبول الشهادة على ما قرر من الفقه
فمن لم يقبل المرسل منهم زاد في ذلك أن يكون مسندا
وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذا ولا معللا وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى مذهب الفقهاء فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء
وبمقتضى ذلك حد الحديث الصحيح بأنه
الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا
ولو قيل في هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته هو كذا وكذا إلى آخره لكان حسنا
لأن من لا يشترط مثل هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف ومن شرط الحد أن يكون جامعا مانعا
وقد اختلف أرباب الحديث في أصح الأسانيد
فمذهب البخاري أن أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر
وعن يحيى بن معين أجودها الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله
وعن عمرو بن علي أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي
ثم قيل أيوب عن محمد
وقيل ابن عون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - اللفظ الثاني الحسن
وفي تحقيق معناه الاضطراب
فقال الخطابي الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء
وهذه عبارة ليس فيها كبير تلخيص ولا هي أيضا على صناعة الحدود والتعريفات فإن الصحيح أيضا قد عرف مخرجه واشتهر رجاله فيدخل الصحيح في حد الحسن
وكأنه يريد بهذا الكلام ما عرف مخرجه واشتهر رجاله مما لم يبلغ درجة الصحيح
وأما ما قيل من أن الحسن يحتج به ففيه إشكال وذلك أن ههنا أوصافا يجب معها قبول الرواية إذا وجدت في الراوي
فأما أن يكون هذا الحديث المسمى بالحسن مما قد وجدت فيه هذه الصفات على أقل الدرجات التي يجب معها القبول أو لا
فإن وجدت فذلك حديث صحيح وإن لم توجد فلا يجوز الاحتجاج به وأن سمي حسنا
اللهم ألا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي وهو أن يقال أن الصفات التي يجب قبول الرواية معها لها مراتب ودرجات
فاعلاها هي التي يسمى الحديث الذي اشتمل رواته عليها صحيحا وكذلك
أوساطها مثلا
وأدناها هو الذي نسميه حسنا
وحينئذ يرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحا في الحقيقة والأمر في الاصطلاح قريب لكن من أراد هذه الطريقة فعليه أن يعتبر ما سماه أهل الحديث حسنا ويحقق وجود الصفات التي يجب معها قول الرواية في تلك الأحاديث
فهذا ما يتعلق من البحث على كلام الخطابي
وقال أبو عيسى الترمذي أنه يريد بالحسن