[إحكام الأحكام]
والذين استدلوا على أن المسح غير مجزئ إنما اعتبروا لفظ هذه الرواية فقط، وقد رتب فيها الوعيد على مسمى المسح.
وليس فيها ترك بعض العضو.
والصواب - إذا جمعت طرق الحديث -: أن يستدل بعضها على بعض، ويجمع ما يمكن جمعه.
فبه يظهر المراد.
والله أعلم.
ويستدل بالحديث على أن " العقب " محل للتطهير، فيبطل قول من يكتفي بالتطهير فيما دون ذلك.
[حديث إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء]
فيه مسائل: الأولى: في هذه الرواية: " فليجعل في أنفه " ولم يقل " ماء " وهو مبين في غيرها وتركه لدلالة الكلام عليه.
الثانية: تمسك به من يرى وجوب الاستنشاق، وهو مذهب أحمد، ومذهب الشافعي ومالك: عدم الوجوب.
وحملا الأمر على الندب، بدلالة ما جاء في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي «توضأ كما أمرك الله» فأحاله على الآية.
وليس فيها ذكر الاستنشاق.
الثالثة: المعروف أن " الاستنشاق " جذب الماء إلى الأنف.
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
و " الاستنثار " دفعه للخروج. ومن الناس من جعل الاستنثار لفظا يدل على الاستنشاق الذي هو الجذب وأخذه من النثرة، وهي طرف الأنف. والاستفعال منها يدخل تحته الجذب والدفع معا.
والصحيح: هو الأول.
؛ لأنه قد جمع بينهما في حديث واحد وذلك يقتضي التغاير.
[استعمال الأحجار في الاستطابة]
1
الرابعة: قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن استجمر فليوتر» الظاهر: أن المراد به: استعمال الأحجار في الاستطابة وإيتار فيها بالثلاث واجب عند الشافعي.
فإن الواجب عنده - رحمه الله - في الاستجمار أمران.
أحدهما: إزالة العين.
والثاني: استيفاء ثلاث مسحات.
وظاهر الأمر الوجوب.
لكن هذا الحديث لا يدل على الإيتار بالثلاث.
فيؤخذ من حديث آخر.
وقد حمل بعض الناس الاستجمار على استعمال البخور للتطيب.
فإنه يقال فيه: تجمر واستجمر.
فيكون الأمر للندب على هذا.
والظاهر: هو الأول، أعني أن المراد: هو استعمال الأحجار.