[إحكام الأحكام]
يتقدم ذلك على هذا الحديث، فلتجعل الألف واللام لتعريف الحقيقة وتنزل على تلك الشفاعة؛ لأنه كالمطلق حينئذ، فيكفي تنزيله على فرد.
وليس لك أن تقول: لا حاجة إلى هذا التكلف، إذ ليس في الحديث إلا قوله " وأعطيت الشفاعة " وكل هذه الأقسام التي ذكرتها: قد أعطيها - صلى الله عليه وسلم - فليحمل اللفظ على العموم؛ لأنا نقول: هذه الخصلة مذكورة في الخمس التي اختص بها - صلى الله عليه وسلم - فلفظها - وإن كان مطلقا - إلا أن ما سبق في صدر الكلام: يدل على الخصوصية، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - " لم يعطهن أحد قبلي "، وأما قوله " وكان النبي يبعث إلى قومه " فقد تقدم الكلام عليه في صدر الحديث. والله أعلم.
[باب الحيض]
[حديث دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها]
الكلام على هذا الحديث عليه من وجوه:
أحدها: يقال: حاضت المرأة، وتحيضت، تحيض حيضا، ومحاضا ومحيضا - إذا سال الدم منها في نوبة معلومة، وإذا استمر من غير نوبة قيل:
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
استحيضت فهي مستحاضة، ونقل الهروي عن ابن عرفة أنه قال: المحيض، والحيض: اجتماع الدم إلى ذلك المكان، ومنه سمي الحوض حوضا، لاجتماع الماء فيه. قال الفارسي في مجمعه - بعد ما نقل ما ذكرناه - وهذا زلل ظاهر؛ لأن الحوض من ذوات الواو، يقال: حضت أحوض، أي اتخذت حوضا، واستحوض الماء: إذا اجتمع وسميت الحائض حائضا عند سيلان الدم منها، لا عند اجتماع الدم في رحمها، وكذلك المستحاضة تسمى بذلك عند استمرار السيلان بها، فإذا أخذ الحيض من الحوض خطأ، لفظا ومعنى، فلست أدري كيف وقع؟ وما ذكره من جهة المعنى: فليس بالقاطع؛ لأن تلك الحالة ليس يمتنع أن يطلق عليها لفظ الاجتماع، لا سيما في بعض الأحوال.
، الثاني " أبو حبيش " بضم الحاء المهملة بعدها باء ثانية الحروف مفتوحة، ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم شين معجمة، وهو أبو حبيش المطلب بن أسد بن عبد العزى، ووقع في أكثر نسخ صحيح مسلم، عبد المطلب، وذلك غلط عندهم والصواب " المطلب " كما ذكرنا.
الثالث: قولها " أستحاض " قد تقدم معنى الاستحاضة فيقال منه: استحيضت المرأة، مبنيا للمفعول، ولم يبن هذا الفعل للفاعل، كما في قولهم " نفست المرأة " و " نتجت الناقة " وأصل الكلمة: من الحيض، والزوائد التي لحقتها للمبالغة، كما يقال: قر في المكان، ثم يزاد للمبالغة، فيقال: استقر ويقال: أعشب المكان، ثم يبالغ فيه، فيقال: اعشوشب. وكثيرا ما تجيء الزوائد لهذا المعنى.