[باب التيمم]
[حديث ما منعك أن تصلي في القوم]
" عمران بن حصين بن عبيد خزاعي أبو نجيد، - بضم النون، وفتح الجيم، بعدها ياء - من فقهاء الصحابة وفضلائهم، صح: أن الملائكة كانت تسلم عليه، وقيل: كان يراهم، مات سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية، والكلام على هذا الحديث من وجوه:
أحدها " المعتزل " المنفرد عن القوم، المتنحي عنهم، يقال: اعتزل، وانعزل، وتعزل: بمعنى واحد، واعتزاله عن القوم: استعمال للأدب، والسنة في
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
ترك جلوس الإنسان عند المصلين إذا لم يصل معهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: لمن رآه جالسا في المسجد والناس يصلون " ما منعك أن تصلي في القوم؟ وقد روي: مع الناس - ألست برجل مسلم؟ ، " وهذا إنكار لهذه الصورة.
الثاني: قوله " ما منعك أن تصلي في القوم؟ " وقد روي " مع القوم " والمعنى متقارب، وإن اختلف أصل اللفظين، فإن " في " للظرفية، فكأنه جعل اجتماع القوم ظرفا خرج منه هذا الرجل، و " مع " للمصاحبة، كأنه قال: ما منعك أن تصحبهم في فعلهم؟ ،.
الثالث: قوله " أصابتني جنابة، ولا ماء " يحتمل من حيث اللفظ وجهين:
أحدهما: أن لا يكون عالما بمشروعية التيمم.
والثاني: أن يكون اعتقد أن الجنب لا يتيمم، وهذا أرجح من الأول، فإن مشروعية التيمم: كانت سابقة على زمن إسلام عمران، راوي الحديث، فإنه أسلم عام خيبر، ومشروعية التيمم: كانت قبل ذلك، في غزوة المريسيع، وهي واقعة مشهورة، والظاهرة: علم الرجل بها لشهرتها، فإذا حملناه على كون الرجل اعتقد أن الجنب لا يتيمم - كما ذكر عن عمر وابن مسعود - كان ذلك دليلا على أن هذا الرجل؛ ومن شك في تيمم الجنب: حملوا الملامسة المذكورة في الآية - أعني قوله تعالى {أو لامستم النساء} [النساء: 43]- على غير الجماع؛؛ لأنهم لو حملوها عليه لكان تيمم الجنب مأخوذا من الآية، فلم يقع لهم شك في تيمم الجنب، وهذا الظهور الذي ادعي: إن لم يكن إسلام هذا الرجل واقعا عند نزول الآية. وهذا إنما يكون في مدة تقتضي العادة بلوغها إلى علمه.
الرابع: قوله " ولا ماء " أي موجود، أو عندي، أو أجده، أو ما أشبه ذلك، وفي حذفه بسط لعذره، لما فيه من عموم النفي، كأنه نفى وجود الماء بالكلية، بحيث لو وجد بسبب أو سعي، أو غير ذلك: لحصله، فإذا نفى وجوده مطلقا: كان أبلغ في النفي، وأعذر له.
، وقد أنكر بعض المتكلمين على النحاة تقديرهم في قولنا لا إله إلا الله لا إله لنا، أو في الوجود وقال: إن نفي الحقيقة مطلقة: أعم من نفيها مقيدة، فإنها
<span class="matn">37 - الحديث الثاني: عن عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - قال: «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد، كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا - ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه.»
</span><span class="matn-hr"> </span>