[إحكام الأحكام]
وقوله في الحديث " ثم جهدها " بفتح الجيم والهاء: أي بلغ مشقتها، يقال منه: جهده، وأجهده، أي بلغ مشقته، وهذا أيضا لا يراد حقيقته، وإنما المقصود منه: وجوب الغسل بالجماع، وإن لم ينزل، وهذه كلها كنايات، يكتفى بفهم المعنى منها عن التصريح، وقوله " بين شعبها الأربع " كناية عن المرأة، وإن لم يجر لها ذكر، اكتفاء بفهم المعنى من السياق، كما في قوله عز وجل {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] والحكم عند جمهور الأمة، على مقتضى هذا الحديث، في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، من غير إنزال، وخالف في ذلك داود وبعض أصحابه الظاهرية، وخالفه بعض الظاهرية ووافق الجماعة.
، ومستند الظاهرية: قوله - صلى الله عليه وسلم - " إنما الماء من الماء " وقد جاء في الحديث " إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نسخ " ذكره الترمذي،
[حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرغ الماء على رأسه ثلاثا]
قال - رضي الله عنه -: الرجل الذي قال " ما يكفيني " هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أبوه: محمد بن الحنفية، الواجب في الغسل: ما يسمى غسلا، وذلك بإفاضة الماء على العضو
<span class="matn">36 - الحديث الأول: عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا، لم يصل في القوم؟ فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة، ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك»
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
وسيلانه عليه، فمتى حصل ذلك تأدى الواجب، وذلك يختلف باختلاف الناس، فلا يقدر الماء الذي يغتسل به، أو يتوضأ به، وبقدر معلوم، قال الشافعي: وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي، واستحب أن لا ينقص في الغسل من صاع، ولا في الوضوء من مد.
، وهذا الحديث: أحد ما يستدل به على الاغتسال بالصاع، وليس ذلك على سبيل التحديد، وقد دلت الأحاديث على مقادير مختلفة، وذلك - والله أعلم - لاختلاف الأوقات، أو الحالات، وهو دليل على ما قلناه، من عدم التحديد، " والصاع " أربعة أمداد بمد النبي. - صلى الله عليه وسلم - والمد رطل وثلث بالبغدادي، وأبو حنيفة يخالف في هذا المقدار، ولما جاء صاحبه أبو يوسف إلى المدينة، وتناظر مع مالك في هذه المسألة، استدل عليه مالك بصيعان أولاد المهاجرين والأنصار الذين أخذوها عن آبائهم، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك.