[إحكام الأحكام]
أحدهما: قولها " ولم يغسله " والثاني: التفرقة بين بول الصبي والصبية، والتأويل فيه عندهم ما ذكرناه، وفسر بعض أصحاب الشافعي " النضح " أو " الرش " المذكور في بول الصبي، فقال: ومعنى الرش: أن يصب عليه من الماء ما يغلبه، بحيث لو كان بدل البول نجاسة أخرى، وعصر الثوب: كان يحكم بطهارته.
والصبي المذكور في الحديث محمول على الذكر، وفي مذهب الشافعي في الصبية خلاف، والمذهب: وجوب الغسل. للحديث الفارق بين بول الصبي والصبية، وقد ذكر في معنى التفرقة بينهما وجوه: منها: ما هو ركيك جدا، لا يستحق أن يذكر. ومنها: ما هو قوي، وأقوى ذلك ما قيل: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، فيكثر حمل الذكور، فيناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح، دفعا للعسر والحرج، بخلاف الإناث، فإن هذا المعنى قليل فيهن، فيجري على القياس في غسل النجاسة،
وقد استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء، من جهة قولها " ولم يغسله " مع كونه أتبعه بماء.
[حديث بال أعرابي في المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم]
" الأعرابي " منسوب إلى الأعراب، وهم سكان البوادي، ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل؛ لأنه جرى مجرى القبيلة، كأنمار؛ أو لأنه لو نسب إلى الواحد، وهو " عرب " لقيل: عربي، فيشتبه المعنى، فإن " العربي " كل من هو من ولد إسماعيل - عليه السلام -، سواء كان ساكنا بالبادية أو بالقرى وهذا غير
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
المعنى الأول، وزجر الناس له من باب المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكرا، وفيه تنزيه المسجد عن الأنجاس كلها ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس عن زجره؛ لأنه إذا قطع عليه البول أدى إلى ضرر بنيته، والمفسدة التي حصلت ببوله قد وقعت، فلا تضم إليها مفسدة أخرى، وهي ضرر بنيته، وأيضا، فإنه إذا زجر - مع جهله الذي ظهر منه - قد يؤدي إلى تنجيس مكان آخر من المسجد بترشيش البول، بخلاف ما إذا ترك حتى يفرغ من البول، فإن الرشاش لا ينتشر وفي هذا الإبانة عن جميل أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولطفه ورفقه بالجاهل.
، " والذنوب " بفتح المعجمة ههنا: هي الدلو الكبيرة، إذا كانت ملأى، أو قريبا من ذلك، ولا تسمى ذنوبا إلا إذا كان فيها ماء، والذنوب أيضا: النصيب، قال الله تعالى {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] ولعلقمة فحق لشاس من نداك نصيب، وفي الحديث: دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، وقد قال الفقهاء: يصب على البول من الماء ما يغمره، ولا يتحدد بشيء، وقيل: يستحب أن يكون سبعة أمثال البول.
، واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفى بإفاضة الماء، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك، خلافا لمن قال به، ووجه الاستدلال بذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك: الاكتفاء بصب الماء، فإنه لو وجب لأمر به، ولو أمر به لذكر، وقد وردت في حديث آخر ذكر الأمر بنقل التراب من حديث سفيان بن عيينة